السيد كمال الحيدري

39

مقامات ومسؤوليات ائمة اهل البيت (ع)

التشريع بين البيانية والتأسيس تقدّم أنّ من وظائف الإمام التشريعيّة بيان الأحكام الشرعيّة ، وهذا الدور البياني إنّما يكون بالكشف عن الحكم بواسطة القرآن الكريم ، أو بلا واسطة ؛ باعتباره ( عليه السلام ) واقفاً على الواقع الفعلي للأحكام . فتفصيلات الأحكام وملاكاتها التي لم ترد في القرآن وقد بيّنها الإمام بقول أو بفعل أو بتقرير إنّما هي نتيجة وقوفه التحقّقي على الأحكام وملاكاتها . والسؤال الذي يطرح نفسه هو : هل دور الإمام التشريعي بيانيّ فقط ؟ أم هو بيانيّ في موارد وتأسيسيّ في موارد أخرى ، بقطع النظر عن النسبة البيانية والنسبة التأسيسية ؟ بعبارة أخرى : إنّ الحكم الشرعي يمرّ بمرحلتين ، هما : 1 . مرحلة الجعل والاعتبار . 2 . مرحلة الإبراز لذلك الجعل . والأولى تسمّى بمرحلة الثبوت ، والثانية بمرحلة الإثبات . فما هو دور الإمام التشريعي ؛ هل هو إثباتيّ محض ، حيث يُبرز الأحكام المجعولة من قبل ؟ أم هو أعمّ فيشمل صورة الجعل أيضاً ولو في موارد محدودة ؟ بناءً على حصر دور الإمام بالبيانيّة والكشف ، تُنفى عنه الولاية التشريعية . أمّا بناءً على ثبوت صورة الجعل له ، فستثبت له الولاية التشريعيّة . فالولاية التشريعيّة مجالها التأسيس لا البيان ، وأمّا التبليغ فمجاله البيان حصراً . ونظراً لأهميّة هذا الموضوع - لكونه يتعلّق بخصوصيّة هامّة