السيد كمال الحيدري

40

مقامات ومسؤوليات ائمة اهل البيت (ع)

من خصوصيات الإمام ، والدخيلة أيضاً بمعرفتنا بالإمام - احتاج الأمر إلى توضيح أكثر ، ولو بصورة موجزة . إنّ الأحكام الشرعيّة تقف خلفها ملاكات خاصّة بها ، وهذه الملاكات تعتبر عنصراً أساسياً من عناصر مرحلة الثبوت ، فالله سبحانه وتعالى قد لاحظ أوّلًا - قبل جعل الحكم - الملاك المقتضي للحكم ، فلاحظ في أداء الصلاة مصلحة ، وفي شرب الخمر وجود مفسدة ، وهكذا ، وتلك المصلحة تولّد الحبّ وتلك المفسدة تولّد البغض ، فالمصلحة والمفسدة هما طرفا ملاكات الأحكام ، والحبّ والبغض هما طرفا الإرادة . فلوجود مصلحة في الصلاة أرادها الله - أي أحبّها - ثمّ ترجم هذا الحبّ والإرادة بإيجاب الصلاة على المكلّفين ؛ حرصاً منه تعالى على عدم فوات هذه المصلحة العظيمة عليهم . ثمّ احتاج ذلك الجعل إلى إبرازٍ وإعلانٍ وإظهارٍ ، وهكذا تكفّل القرآن الكريم بجزء مهمّ ، ثمّ جاءت السنّة متمّمة ، حيث أظهرت وكشفت ما لم يظهره ويكشف عنه القرآن الكريم . فالمرحلة الأولى - الثبوتية - هي عبارة عن ملاك ( مصلحة أو مفسدة ) ، وإرادة ( حبّ أو بغض ) ، وجعل واعتبار ، والمرحلة الثانية - الإثباتية - هي عبارة عن إبرازٍ وإظهارٍ لذلك الجعل الشرعي . والآن يمكننا أن نصوّر الدور التشريعي أو الولاية التشريعيّة للإمام في جعل الأحكام بوضوح ، في ضوء معرفتنا لتينك المرحلتين ، ومن الواضح : أنّ المصالح والمفاسد والحبّ والبغض من الأمور التكوينيّة لا