السيد كمال الحيدري

29

مقامات ومسؤوليات ائمة اهل البيت (ع)

ولذا فالأثر المترتّب على الأوّل قد يتخلّف ، فمقتضى هذا اليقين هو حصول الإيمان بمتعلّقه ولكنّ ثبوته ليس ضرورياً ، فمن الممكن حصول هذه المرتبة اليقينيّة مع تخلّف أثرها ، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة بقوله تعالى : وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ( النمل : 14 ) بمتعلّقه عين اليقين هو تبتان من مراتب اليقين الحضوري ، ولذ فالأثر المترتب على الأول قد يتخلّف ، فمقتضى هذا اليقين هو حصول الإبخلاف مراتب اليقين الحضورية عيناً وحقّاً فإنّها موجبة لترتّب الأثر . ثمّ إنَّ هاتين المرتبتين لا تنفكّان في دائرة الحضور عن رؤية الملكوت ، أي أنَّ رؤية الملكوت والانفتاح على عالم الغيب مقدّمة ضرورية لإفاضة اليقين ، فيكون حصول هذا اليقين بأيّ رتبتيه كاشفاً عن حصول رؤية الموقن للملكوت . واليقين الذي ينسجم مع مقام الإمامة والذي يشكّل ركناً أساسياً فيها هو ما يرافقه انكشاف لعالم الملكوت ، وفي ذلك يقول السيد الطباطبائي : « . . . وبالجملة فالإمام يجب أن يكون إنساناً ذا يقين ، مكشوفاً له عالم الملكوت ، متحقّقاً بكلمات من الله سبحانه . . . » « 1 » . وقد لوّح القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة الغيبية والعلاقة التكوينية بين اليقين الحضوري وانكشاف عالم الملكوت في قوله تعالى : وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ( الأنعام : 75 ) . فطريق الإيقان وانكشاف الملكوت ، هو الالتفات إلى أنّ الانكشاف بنفسه ليس واسطة في ثبوت اليقين للرائي وإنّما هو واسطة في إثباته إليه ،

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، للسيّد العلّامة محمّد حسين الطباطبائي ، مؤسّسة إسماعيليان ، قم : ج 1 ص 276 .