السيد كمال الحيدري

30

مقامات ومسؤوليات ائمة اهل البيت (ع)

أي أنّ الانكشاف يكون علّة لإفاضة اليقين من قبل الله تعالى في قلب الرائي لا أنّه علّة لإيجاد اليقين بنفسه . فلكي يكون إبراهيم ( عليه السلام ) من الموقنين ، لابدّ له من الانفتاح على عالم الغيب ، ولقد كان له ذلك . وحيث إنّ الانفتاح على عالم الغيب وتجلّي الحقائق الباطنيّة لعالم الظهور يعني حصول انطلاقة معارفيّة ارتقائيّة قد أُشير لها بالسير ( في الحقّ بالحقّ ) فإنّ المراتب المعرفية للرائي سوف تأخذ سقفاً جديداً وأُفقاً آخر ، وهذا يعني بالضرورة علوّ منزلته ودرجته ، ) إنّما يرتفع العباد غداً في الدرجات وينالون الزلفى من ربّهم على قدر عقولهم ( « 1 » . أي أنّ الثواب ودرجات القرب معلولان لمستوى العقل الذي يكون عليه الإنسان ، ويراد بالعقل هنا خصوص المعرفة . فالقرب والبعد متفرّعان على الدرجة والمرتبة المعرفية التي يكون عليها العبد ، بل إنّ الخطابات الإلهيّة قد اقترنت بذلك أيضاً ، أي : بقدر العقول ودرجات المعرفة للمتلقّين يكون مستوى الخطاب الموجّه إليهم . فقد روي عن الرسول الأكرم ( ص ) : « إنّا معاشر الأنبياء أُمرنا أن نكلّم الناس على قدر عقولهم » « 2 » . وقد بيّنا - في بحث لنا « 3 » - أنّه باختلاف المراتب المعرفية تختلف مراتب

--> ( 1 ) مستدرك الوسائل ، مصدر سابق : ج 11 ص 210 ح 23 . ( 2 ) أصول الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ص 23 ح 15 . ( 3 ) في كتابنا : معرفة الله ، مصدر سابق : الفصل الثالث ( مراتب المعرفة ) .