السيد كمال الحيدري

24

مقامات ومسؤوليات ائمة اهل البيت (ع)

فلا يظهر من الصابر جزع ولا شكوى عند المصيبة - سواء كانت في نفسه كالمرض أو في مالِه أو في ولْده وعرضه وعياله - وذلك هو الصبر الجميل المشار إليه بقوله تعالى : فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا ( المعارج : 5 ) حيث سئل الإمام محمد الباقر ( عليه السلام ) عن الصبر الجميل فقال : « ذلك صبر ليس فيه شكوى إلى الناس « 1 » » ، وعدم الجزع - كما عرفت - هو بقاء الطمأنينة والاستقرار النفسي وعدم الاعتراض ظاهراً وباطناً ، وقد روي أنّ الرسول الأكرم ( ص ) قد هملت عيناه بالدموع عند وفاة ولده إبراهيم ، وقال في ذلك : « تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الربّ وإنّا بك يا إبراهيم لمحزونون . . . » « 2 » يكون منه ذلك ولا يقصد بدمعته الرحيمة وحزنه النبوي سوى وجه محبوبه ومعبوده وغاية منتهاه ، فلا تزيده الدمعة إلّا قرباً ، والحزن إلّا وجداً وولهاً بالله تبارك وتعالى . وكان ( ص ) إذا نزلت بأهله شدّة يأمرهم بالصلاة ويقرأ : وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ( طه : 132 ) « 3 » والأمر بالصبر عند البلاء لأجل حفظ آثاره الوضعية ؛ فإنّ تحت نيران البلاء والمحنة أنوار النعمة . وقد كان الأنبياء هم الأشدّ بلاءً ، وقد كان الرسول الأعظم ( ص ) أشدّهم بلاءً ، وروي عنه ( ص ) قوله في ذلك : « ما أُوذِيَ نبيّ مثل ما

--> ( 1 ) أصول الكافي ، مصدر سابق : ج 2 ص 93 ح 23 . ( 2 ) فروع الكافي ، مصدر سابق : ج 3 ص 262 ح 45 . ( 3 ) انظر الدر المنثور لجلال الدِّين السيوطي ، نشر دار المعرفة ، الطبعة الأولى ، 1365 ه - : ج 5 ص 613 .