السيد كمال الحيدري
25
مقامات ومسؤوليات ائمة اهل البيت (ع)
أُوذيت » « 1 » . وقد كان يدفع بالتي هي أحسن ؛ لأنّ خلقه القرآن ، فصبَر في جميع أحواله ، فاستحقَّ البشرى من ربّه بجعل الإمامة في عترته الطاهرة ، ووصفَهم بالصبر « 2 » بقوله تعالى : وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ ( السجدة : 24 ) . إنّه الصبر على المصائب والنوائب التي تتصدّع منها الجبال الصمّ ، فمنهم من يُلوّع بفقد وديعة عنده ، ومنهم من يُقطّع بالسمّ ، ومنهم من ترُضّ الخيول صدره ، ومنهم من يُغيّب في السجون أوطاراً يغيب فيها ذِكره ، ومنهم من كان وما زال يتجرّع عبر قرونٍ طوال آلام غيبته ، ف - سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ( الرعد : 24 ) . وأمّا الصبر على الطاعة وعن المعصية فإنّه يختلف بحسب نوع الطاعة ونوع المعصية ، فنفس أداء الصلوات اليومية يحتاج إلى صبر ولكنّ أداءها في أوّل أوقاتها يحتاج إلى صبر أكبر ، وأداؤها بنوافلها يحتاج إلى صبر أكبر ، وإتيان ذلك في المسجد يحتاج إلى صبر أكبر . ثمّ أداء كلّ ذلك بالمستوى الظاهري من الصلاة يحتاج إلى صبر معيّن ولكن أداءها بحضور قلبيّ وتوجّه كامل يحتاج إلى صبر أكبر وأعظم ، وهكذا في العبادات الأخرى .
--> ( 1 ) كشف الغمّة ، علي بن عيسى الإربلي ، دار الأضواء ، بيروت ، الطبعة الثانية ، 1985 م : ج 3 ص 346 . ( 2 ) انظر أصول الكافي ، مصدر سابق : ج 2 ص 88 ح 3 .