السيد كمال الحيدري

18

مقامات ومسؤوليات ائمة اهل البيت (ع)

بدرجة استعداداته ، فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا ( الرعد : 17 ) . بهذا النمط المعرفي الأعلائي يقف العارف على المناطات والملاكات الفعلية التي يتحرّك في ضوئها الإمام ( عليه السلام ) ، فلا يملك حيال شهوده الحقِّي هذا إلّا الطاعة لله تعالى والالتفات إلى أوامره ونواهيه سبحانه ، فيمضي واليقين يملأ وجدانه . إنّ هذا التحقّق المعرفي بما عليه الإمام ( عليه السلام ) واقعاً - وكلٌّ عارف بحسبه - يأخذ بعنق صاحبه نحو الطاعة والصيرورة في خدمة الحقّ . وحيث إنّ هذا التحقّق يحتاج بلوغه إلى مقدّمات كثيرة أهمّها تزكية النفس وصلاح السريرة ؛ فإنّ دائرة المتحقّقين عادةً ما تكون ضيّقة جدّاً . وبهذه المعرفة الحقّة يكون العارف تحقّقاً قد وقف على أعظم بوّابة تطلّ به على معرفة الله ، حيث سيقف من خلال الإمام على تجلّيات الأسماء الحسنى في إمامه المنصوب له إلهيّاً ، فتكون معرفة الإمام هي معرفة لتلك الأسماء المتجلّية فيه . قبل الشروع بهذه الحقائق الوجودية - التي بمجموعها تؤلّف عالَماً خاصّاً فريداً من نوعه ، استجمعت فيه من الكلمات ما لم تُستجمع في سواه من عوالم الإمكان ، وهو عالم الإنسان الكامل - ينبغي التطرّق إلى مقام الإمامة وملاكاتها وآثارها . ومن الواضح : أنّ أبحاث هذا الطريق لا تتكفّل بالوقوف على حقائق ذلك العالم الأقدس ، لأنّه لا سبيل للوصول إليه والوقوف على أعتابه إلّا بالحضور والشهود الحقّي ، وإنّما نحاول من خلال مفردات هذا البحث أن