السيد كمال الحيدري
17
مقامات ومسؤوليات ائمة اهل البيت (ع)
إلى صقل مواهبه وتغيير سلوكه ويرغّبه بامتطاء الجادّة ، إلّا أنّه لا يحمله على ذلك ، فيبقى الإنسان رهناً لنوازعه ورغباته وأهوائه . وينبغي أن يعلم أنّ الاستجابة لتلك الدعوة ، وهذا الوقوف المعرفي ، والظهور بالوقوف على الجادّة ، لا يعني صلاح الإنسان وسلامة موقفه ، فقد يكون ذلك التحرّك - وإن وافق الحقّ ظاهراً - جاء نتيجة حسابات مادّية مسبقة ، كالذي كان يقاتل مع الرسول الأكرم ( ص ) من أجل نخيلاته أو شويهاته أو أحساب قومه « 1 » . وما انقلاب السواد الأعظم من الأمّة على أعقابهم بعد رحيل الرسول الأكرم ( ص ) إلّا شاهد آخر على ما نقول وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ( آل عمران : 144 ) فكان الشاكرون قلّة يُعدّون على الأصابع وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ( سبأ : 13 ) . 3 . الوقوف التحقّقي الشهودي وهو الوقوف الثالث كما عرفت في مجمل أبحاثنا السابقة ، حيث يقف فيه العارف على حقيقة الشيء وبطانته بقدر شهوده ودرجة كشفه المقترن
--> ( 1 ) يُذكر أنّ رجلًا يدعى ( قزمان ) قاتل مع الرسول قتالًا شديداً فلمّا أوقعته الجراح حمله المسلمون وقالوا له : أبشر يا قزمان فقد أبليت اليوم . فقال لهم : بم تبشِّرون ؟ ما قاتلتُ إلّا عن أحساب قومي ، ولولا ذلك ما قاتلت ! فلمّا اشتدّت عليه الجراح أخذ من كنانته شقصاً - نصل عريض - فقتل به نفسه . انظر : بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 20 ص 98 .