السيد كمال الحيدري
16
مقامات ومسؤوليات ائمة اهل البيت (ع)
التي يمتاز بها الإمام ، على آثارها لا على وجودها الفعلي وحقيقتها الباطنية ، فإنّ وقوفنا هذا لا يخرج عن دائرة التحقيق ، وهذا التحقيق المعرفي - لا التحقّق - يوجِد للعارف فرصة للإيمان والتصديق والالتزام بخطّ الإمام والسير على نهجه ولكنّه لا يُلزِمه بذلك ولا يضطرّه إليه ، ومن هنا يتّضح لنا السبب في انفلات كثير من رعايا الأئمّة عنهم - كلّ إمام بحسب زمانه ومكانه - وخذلانهم وربّما الانتصار لأعدائهم ، رغم أنّ كلّا كان عارفاً بأنّ هذا المعصوم هو الإمام المفترض الطاعة وأنّه أفضل أهل زمانه ، ولكن حبّ الدنيا والميل إلى الراحة والدعة والطمع بجوائز السلطان غلبت عليهم ، فلم تنفعهم معرفتهم الصورية التحقيقيّة بالإمام فباع بعضهم دينه ومعرفته ونصرة إمام زمانه بدراهم معدودة « 1 » ، وباع آخرون كلّ ذلك وزادوا في الطين بلّة حين اصطفّوا مع الطواغيت في خندقٍ واحد « 2 » . ومن ثمّ فهذا النمط المعرفي وإن كان يحقّق الحدّ الأدنى من المعرفة المطلوبة إلّا أنّه لا يحمل معه ضمانة الالتزام به . إنّه وقوف يدعو الإنسان
--> ( 1 ) كعبيد الله بن العباس الذي كان قائداً لجيش الإمام الحسن ( عليه السلام ) فأغراه معاوية بدراهم فاستجاب له ، مع أنّ معاوية كان قد قتل ولديه في اليمن . ( 2 ) كأتباع عبيد الله بن زياد حيث خرجوا إلى حرب الإمام الحسين ( عليه السلام ) في كربلاء رغم أنّ كثيراً منهم كانوا ممّن يجلسون تحت منبر أمير المؤمنين عليّ ( عليه السلام ) فخذلوا أباه وطعنوا أخاه وتجمّعوا لقتاله ، مع أنّ صور النخيلة ما زالت ماثلة أمامهم - والنخيلة موقع كان يتجمّع فيه جيش الأمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) - إلّا أنّ شقوتهم قد غلبت عليهم ، والعبرة بالخواتيم .