السيد كمال الحيدري

15

مقامات ومسؤوليات ائمة اهل البيت (ع)

وجه ، ويتبرّأ من أعدائه ( عليه السلام ) على أكمل وجه أيضاً . في هذا النمط المعرفي يكون العارف تحقيقاً قد عرف إمام زمانه ؛ فعرف ربّه ، ولكنّها معرفة لم يقف فيها العارف على مضمون الإمام ومناطات إمامته وخلافته . إنّها القدر المتيقّن من مطلوبيّتها ، بها ينجو الإنسان من الميتة الجاهلية الجهلاء التي بطانتها الكفر والضلال والنفاق ، كما عرفت . وبهذا القدر من الطاعة والالتزام في التولّي والتبرّي يكون الإنسان عارفاً بإمام زمانه ، ومأجوراً في عباداته ومعاملاته ، ولا غضاضة عليه بعد ذلك ، سواء التقى بإمام زمانه أو لم يلتقِ به ، وبذلك يكون قد حقّق ركناً أساسياً في معرفة الله تعالى في حدود دائرة التحقيق . عن أبي حمزة قال : قلت - لأبي جعفر ( عليه السلام ) - : جُعِلْتُ فِداكَ ، فما معرفة الله ؟ قال : « تصديق الله عزّ وجلّ ، وتصديق رسوله صلى الله عليه وآله ، وموالاة عليّ عليه السلام ، والائتمام به وبأئمّة الهدى عليهم السلام ، والبراءة إلى الله عزّ وجلّ من عدوِّهم ، هكذا يُعرف الله عزّ وجلّ » « 1 » . ومن لوازم الموالاة والائتمام بالإمام ( عليه السلام ) الاعتقاد بعصمته وأعلميَّتِهِ وأفضليّته المطلقة على سائر أفراد الرعيّة . فمعرفة العصمة ولوازمها داخلة في المعرفة التحقيقية . إذا كنّا نحصر وقوفنا المعرفي إزاء جميع الصفات والملاكات والخصائص

--> ( 1 ) أصول الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ص 180 ح 1 .