السيد كمال الحيدري

96

مفاتيح فهم القرآن

وعن فضالة بن أيّوب قال : « سُئل الرضا ( ع ) عن الآية فقال : مَاؤُكُمْ أبوابكم ، أي الأئمّة ، والأئمّة أبواب الله بينه وبين خلقه ، فمَن يَأْتيِكُم بِمَاءٍ مَّعِينٍ ، يعني : يأتيكم بعلم الإمام » « 1 » . وقال الجبائي في قوله تعالى : أَرَأْيُتْم إنِ أَصْبحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً : تعريف حجّة الله لعباده ، عرفوها وأقرّوا بها ولم يردّوا لها جواباً . وأمّا الوجه التأويلي على مستوى الحقائق فهو بالنسبة لنا مستمدّ من حاكويّة المعنى الإشاري والمعنى اللطائفي ، وبمعونة السُّلَّميّة القرآنيّة ، حيث انتهينا إلى أنَّ الإمام المعصوم هو ماء الحياة للبشريّة جمعاء ، ممّا يعني أنَّ هنالك مجتمعاً إنسانيّاً يُراد له أن يحيا الحياة الكريمة التي قوامها العلم الإلهي والصيانة من الانحراف ، وبالتالي فغياب الإمام سوف يُعرّض المجتمع الإنساني إلى غياب العلم الإلهي ، فيحُّل محلّه العلم البشري الكثير الخطأ والخطيئة ، وتغيب الصيانة من الانحراف فتحلُّ الضلالة والزيغ والتيه ، فيكون الماءُ ثجَّاجاً وأُجاجاً ، والعقول للزيغ والشيطنة مرتعاً . هذه هي خلاصة التأويل اللطائفي الظلّي للمعنى الحقائقي ، وأمّا الحقائقي فإنّه ينتهي بنا إلى أنَّ الإمام نفسه هو ماء الحياة ، ولكنّه ليس الماء الذي يُوهب للناس فيحيون به ، وإنّما هو الماء الذي يُوجدون به معرفيّاً ، فحياة الإنسان القويمة تكمن بالعلم والمعرفة ، والذي يكون

--> ( 1 ) تفسير القمي : ص 379 . .