السيد كمال الحيدري
97
مفاتيح فهم القرآن
طريقاً بإذن الله تعالى وأمرِهِ ليهبَ هذه الحياة العلميّة المعرفيّة التي تُحقّق الهدف من أصل الخلقة والمجيء هو نفس الإمام ، ولا يخفى بأنَّ الإمام هو المنظور الأوّل لله سبحانه ، ودونه يسقط اعتبار الآخرين . وهذا هو معنى الحديث المرويّ عن أبي حمزة قال : « قلت لأبي عبد الله ( الصادق ) ( ع ) : أتبقى الأرض بغير إمام ؟ قال : لو بقيت الأرض بغير إمام لساخت » « 1 » . وفي رواية سليمان الجعفري توكيد شديد ودقيق ، قال : « سألت أبا الحسن الرضا ( ع ) فقلت : أتخلو الأرض من حجّة ؟ فقال : لو خلت من حجّةٍ طرفةَ عين لساخت بأهلها » « 2 » فدون علم الإمام ( ع ) لا يبقى فرق كبير بين الحجر والبشر ، ولا ينبغي العجب ، فالعجب من وجود الفرق نفسه ، لمَّا علمت المنشأ والمصدر . وهذا المعنى الرفيع تُعيننا عليه السُّلَّميّة القرآنيّة في قوله تعالى : وَجَعَلْنا مِنَ الماء كُلَّ شَيءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنوُن ( الأنبياء : ) ، ولَقَد جْئنَاكُم بالَحقِّ وَلَكِنَّ أَكَثرَكْم لِلْحَقِّ كَارِهُونَ ( الزخرف : ) ، فإذا أبصرت بمؤمنيَّتك ذلك ، فأطفئ سراجك ؛ فقد طلع الصبح . 3 : البعُد التعليمي وأمّا البُعد التعليمي للسُّلَّميّة القرآنيّة فهو بيِّن جدّاً ، ولعلَّه هو
--> ( 1 ) أصول الكافي : ج 1 ، ص 179 ، ح 1 . . ( 2 ) كمال الدين وتمام النعمة : ص 204 ح 15 . .