السيد كمال الحيدري
95
مفاتيح فهم القرآن
يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ ( الملك : ) ، فالوجه التفسيري للآية توجيه الخطاب للرسول الأكرم ( ص ) بأن يستفهم ويُحذّر قومه بأنَّ الله تعالى إذا سلبهم نعمة وجود الماء ؛ وذلك بأن تصبح آبارهم غوراً ، أي يذهب ماؤها في الأرض فتغور كما تغور الشمس بحلول الليل ، والنجوم بحلول النهار ، فعندئذ من ذا الذي يأتيكم بماء آخر ظاهر تستعينون به على حياتكم ؟ وأمّا الوجه التأويلي على مستوى الإشارة فهو للإشارة إلى أن حياتكم بيد الله تعالى فلا تنبغي منكم المُماطلة والتكذيب ، فعرب الجزيرة آنذاك لم يكن لديهم شيء أثمن من الماء ، فإذا هُدِّدوا به انتهت حياتهم ، فالتعبير بالماء يُشير إلى الحياة ، وبالتالي إذا سُلبت منكم حياتكم وأنتم على كفركم فمن ذا الذي سوف يمنحكم حياة أُخرى تتمتّعون بها ؟ وغير خفيّ وجه العلاقة بين الماء والحياة ، فصارت العبارة ( ماؤكم ) حاكية عن معنى الحياة ، وهذا المعنى الإشاري هو المعنى الظلّي للمعنى اللطائفي . وأمّا الوجه التأويلي على مستوى اللطائف فقد بيّنته السنّة الشريفة ، فقد ورد عن عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر ( ع ) « في قول الله عزّ وجلّ : قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ ، قال ( ع ) : إذا غاب عنكم إمامكم فمن يأتيكم بإمام جديد » « 1 » .
--> ( 1 ) الكافي : ج 1 ، ص 339 ، ح 14 . .