السيد كمال الحيدري

94

مفاتيح فهم القرآن

وقاصرة عن المحكيّ عنه . إذن ، فالعبارة مُستمدَّة من الإشارة وظلّ لها ، والإشارة مُستمدّة من اللطائف ، واللطائف من الحقائق والخزائن ، التي تكمن فيها عوالم التأسيس والتأصيل ، ومنها يكون تلقّي الوحي للنبي الأمين ( ص ) : وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآَنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ ( النمل : ) وإنّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ، حقائقه مخزونة فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ ، طاهر : لَّا يمَسُّهُ إلّا الُمطَهَّرُونَ ( الواقعة : - 79 ) . وبذلك نخلص من كلّ ذلك إلى : أنّنا سوف نحصل على بعض الملامح للسُّلَّميّة القرآنيّة على مستوى التأويل ، ولكن بصورة الحكاية لا المُعاينة ، وأمّا المُعاينة فتحتاج إلى آليات وأدوات تختلف كثيراً عمَّا جاء في الأدوات التفسيريّة سوف نقف عند جمُلة منها في بحث تأويلات آية الكرسي . جدير بالذكر : أنَّ المراتب الطوليّة في كلِّ طبقة من طبقات التأويل سوف تكون ذات علاقة وثيقة بدرجة الكمال التي عليها قارئ النصّ ، وسوف يتبيَّن لنا بأنَّ القرآن الكريم في مجال طبقاته ومراتبها التأويليّة سيكون مرآة من خلالها يطّلع القارئُ المُتخصّصُ تأويلًا على مقامه المعرفي والمعنوي معاً ، وعندئذٍ سوف يتَّضح عُمق الحاجة للتسديد ، ولسان حاله قوله تعالى : وَقُلْ رَّبِّ زِدنِي عِلْماً ( طه : ) . تطبيق المسألة النموذج التطبيقي لجهة الحاكويّة عن الإشارة ومنها : اللَّطائف ثمَّ الحقائق هو قوله تعالى : قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ