السيد كمال الحيدري
84
مفاتيح فهم القرآن
ألف : السُلَّميّة التفسيريّة بلحاظ النصّ فالنصوص القرآنيّة سُلَّم لنفسها ، بمعنى التوضيح المفهومي تارة ، وبمعنى التتميم المضموني تارة أُخرى ، وبمعنى التحديد المصداقي تارة أخيرة ، وكلّ ذلك يندرج ضمن منهج تفسير القرآن بالقرآن ، الذي تقدّم بيانه . توضيح ذلك : أمّا بالنسبة للتوضيح المفهومي ، فمن قبيل قوله تعالى : الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ( الأنعام : ) ، حيث استشكل بعض الصحابة وقالوا : أيّنا لم يظلم ؟ وهذا يعني حصول سوء فهم في نفس مفهوم الظلم ، فظنّوا بأنّه مُطلق الظلم ، فرفع اللبس عنهم رسول الله ( ص ) بعد أن بيَّن لهم أنَّ المراد بالظلم الشرك ، واستدلّ بقوله سبحانه في آية أخرى : إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ( لقمان : ) « 1 » . أمّا بالنسبة للتوضيح المضموني ، فمن قبيل ما جاء في موضوع أقلّ مدّة الحمل ، حيث بيَّن مضمونه أمير المؤمنين علي ( ع ) من القرآن نفسه ، وهو ستّة أشهر ، وذلك من خلال جمعه بين آيتين كريمتين ، وهما : قوله تعالى : وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ( الأحقاف : ) ، وقوله تعالى : وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ ( لقمان : ) ، والفصال هو فترة
--> ( 1 ) المسائل العكبريّة للشيخ المفيد : ص 4 . .