السيد كمال الحيدري
81
مفاتيح فهم القرآن
الظاهر فضلًا عن الباطن . جدير بالذكر أنَّ هذه المراتبيّة الذاتيّة للنصّ القرآني تُقابلها مراتبيّة أُخرى بلحاظ نفس القارئ للنصّ ، فقد يكون الظاهر واحداً في مرتبته ولكنّه مُتعدّد بلحاظ القارئ ، وهذا التعدّد إذا تمَّ رصده فواحد منه هو الحقّ والباقي لا اعتبار له . 2 . مراتب السُّلَّم القرآني تأويليّاً إنَّ ما تقدّم في المراتبيّة الأولى يُمهّد لنا تصوّرها في مقولة التأويل ، بل ذلك من باب أَولى ، فقد ورد في الأخبار أنَّ للقرآن بطناً أو سبعة بطون أو سبعين بطناً ، بل لا نهاية لبطونه ، فقد ورد عن أمير المؤمنين علي ( ع ) أنّه شرع بشرح البسملة من أوّل الليل إلى آخره ولم يتمّ شرحها ، ثمَّ قال : « لو شئت لأوقرت سبعين بعيراً من باء بسم الله الرحمن الرحيم » « 1 » ، فدلَّ ذلك على انتفاء نهاية معاني القرآن ، وكيف يُتصّور نهاية لمعانيه وهو مجلى لكمال الله وجماله وجلاله ؛ قال تعالى : قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا ( الكهف : ) . وهذا المعنى ينسجم تماماً مع فكرة التأويل ، وبذلك تتأكّد فكرة المراتبيّة التأويليّة « 2 » .
--> ( 1 ) عوالي اللآلئ : ج 4 ، ص 102 ، ح 150 . ( 2 ) منطق فهم القرآن : ج 2 ، ص 22 . .