السيد كمال الحيدري

82

مفاتيح فهم القرآن

3 : مراتب السُّلَّم القرآني معنويّاً حيث إنَّ للقرآن سُلَّميّة مراتبيّة على المستويين التفسيري والتأويلي ، فإنَّ ذلك سوف يُثبت لنا بالضرورة سُلَّميّة السير المعنوي للقرآن الكريم بالنسبة لقارئه ، كما يُثبت لنا مراتبيّة هذه السُّلَّميّة أيضاً . ولا شبهة ولا ريب بأنَّ هذه السُّلَّميّة والمراتبيّة المعنويّة هي المقصد الحقيقي الذي نتحرّك باتّجاهه في قراءتنا للنصّ القرآني ، فليس هنالك هدف غائيّ يكمن في سُلَّميّة النتاج التفسيري ، كما لا يوجد هدف غائي في النتاج التأويلي ، وإنّما الغائيّة الحقيقيّة تكمن في السُّلَّميّة المعنويّة ، وما عداها طريق موصل ومُفضٍ للسُّلَّميّة المعنويّة ، وهذا بيِّن . بقي أن نُلفت النظر إلى أنَّ هذه السُّلَّميّة المعنويّة لا تكفي في تحصيلها سُلَّميّةُ النصّ على مستوى التفسير ، وأمّا على مستوى التأويل فالأمر كذلك وفقاً لمقولة المعنى ، وبوجهيها معاً ، وأمّا بالنسبة لمقولة العينيّة الخارجيّة فهي كفيلة في تحصيل السُّلَّميّة المعنويّة ولكن في ضوء الخزائنيّة لا في ضوء تحقّق المُخبر عنه خارجاً ، وهذا لا يعني : انحصار تحصيل مراتبها كُلًا أو بعضاً في الوقوف على الخزائنيّة ؛ وذلك لأنَّ السُّلَّميّة المعنويّة هي الأوثق علاقة وتأثيراً في مجال الهداية ، وبالتالي فإنَّ أبواب بعض مراتبها الدنيا مُشرعة أمام الجميع ، فقد تُحدِث تأثيراً عميقاً في قلب مُستعدّ لذلك ، ولعلَّ من الشواهد على ذلك ما نُقل في توبة الفضيل بن عياض ، بل كثير ممَّن أسلموا في الصدر الأوّل من