السيد كمال الحيدري
80
مفاتيح فهم القرآن
1 . مراتب السُّلَّم القرآني تفسيريّاً إنَّ المعارف القرآنيّة منها ما هو ظاهر يدخل في مجال التفسير ، ومنها ما هو باطن يدخل في مجال التأويل ، وذلك الظاهر القرآني ليس على مرتبة واحدة ، بمعنى أنَّ هنالك جملة من القرآئن الحاليّة والسياقيّة ، وجملة من الملازمات العقليّة تُساعد في تفصيل الظاهر القرآني إلى وجوه ، ومنه تفهم وصيّة الإمام علي ( ع ) لعبد الله بن عبّاس لمّا بعثه للاحتجاج على الخوارج ، حيث قال له : « لا تخاصمهم بالقرآن فإنَّ القرآن ؛ حمّال ذو وجوه ، تقول ويقولون ، ولكن حاججهم بالسنةّ فإنّهم لن يجدوا عنها من محيص » « 1 » . إنّ المكنة اللغويّة الوسيعة في النصّ القرآني التي تفسح المجال أمام تعدّد الظاهر واختلاف المراتب ، لها أسباب كثيرة ، نذكر منها سببين مهمّين ، الأوّل ليتبيَّن للناس من هو الأعلم بالقرآن والسنّة فيكون هو الإمام الحقّ ، والسيرة تحكي من كان هو الأعلم . والسبب الثاني ، لأنَّ القرآن - كما تقدّم في قول الإمام علي الرضا ( ع ) : « لا يخلق على الأزمنة ، ولا يغثّ على الألسنة ، لأنّه لم يجعل لزمان دون زمان ، بل جُعِل دليلَ البرهان ، والحجّة على كلِّ إنسان » ، فملاحظة الزمان بجميع مقاطعه ، والمكان بجميع فُسحه ، والإنسان بجميع مصاديقه ، كلّ ذلك يستدعي هذا التنوّع المصداقي على مستوى
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد : ج 18 ، ص 71 . .