السيد كمال الحيدري

79

مفاتيح فهم القرآن

4 . التصوير الفطري إنَّ الفطرة طريق سليم بحدِّ ذاته للوصول إلى الله تعالى ، ولكنَّ هذه الفطرة عادة ما تعيقها التعلّقات المادّية فيضعف أثرها ، ولكن لا تنطفئ رغبتها الذاتيّة في الوصول إلى الكمالات المطلقة ، ولذلك تبقى داعية للوصول ، فإذا ما توفّر طريق آخر فإنّ الفطرة تتشبَّث به بغية الوصول للهدف ، وحيث إنَّ القرآن ينسجم تماماً مع دواعي الفطرة في تحصيل كمالها ، فإنَّ الفطرة سوف تكون داعية للتمسُّك بالقرآن الكريم ليكون سُلَّماً حقيقيّاً في مجالي مقصد الفطرة ، أعني المعرفي والمعنوي ، وبذلك تكون الفطرة شاهد صدق على هذه السُّلَّميّة القرآنيّة « 1 » . ثالثاً : مراتب السلم القرآني بعد الفراغ من السُّلَّميّة وتصويراتها ينتهي بنا المقام إلى بيان مراتب هذه السُّلَّميّة ، فإنّ أصل ثبوتها بيِّن بتبع ثبوت المراتب المعرفيّة والمعنويّة للقرآن الكريم ، وبالتالي فإنَّ القرآن الكريم سُلَّم لجميع مراتبه ، وحيث إنَّ كلّ مرتبة معرفيّة تقتضي سُلَّميّةً خاصّة بها فإنَّ السُّلَّم القرآني ستُلحظ فيه عدّة مراتب بتبع مراتب القرآن المعرفيّة والمعنويّة ، وأمّا المراتب المتصوّرة فيُمكن عرضها في هذه الأبعاد الثلاثة .

--> ( 1 ) منطق فهم القرآن : ج 2 ، ص 16 - 19 . .