السيد كمال الحيدري

78

مفاتيح فهم القرآن

دينكم ، وما عدل أحد عن القرآن إلّا إلى النار » « 1 » حيث تضمَّن أحد عشر وصفاً مُؤكِّدة لسُلَّميته . وقد ذكر الإمام الرضا ( ع ) يوماً القرآنَ فعظَّم الحجّة فيه ، والآية والمعجزة في نظمه ، وقال : « هو حبل الله المتين ، وعروته الوثقى ، وطريقته المثلى ، المؤدّي إلى الجنةّ ، والمنجي من النار ، لا يخلق على الأزمنة ، ولا يغثّ على الألسنة ، لأنّه لم يجعل لزمان دون زمان ، بل جُعِل دليلَ البرهان ، والحجّة على كلِّ إنسان » « 2 » ، وهنا توكيد لصفة أُخرى لسُلَّميّة القرآن ، وهي ديمومة هذه الوظيفة التكوينيّة ، فهو لا يخلق على الأزمنة ، والحجّة على كلِّ إنسان . 3 . التصوير العقلي لا ريب بأنَّ الإنسان ساعٍ لتحصيل كماله ، وكماله المقصود واقعاً هو المُطلق الذي مصداقه الأوحد الذات المقدّسة ، وحيث إنَّ الله قد تجلَّى في كتابه بكماله وجماله وجلاله كما تقدَّم ، فإنَّ القرآن سوف يكون سُلَّماً حقيقيّاً للإنسان للوصول إلى هدفه ، فالسُّلَّميّة لازم ذاتيّ للقرآن الكريم ، موجب للوصول إلى كمالات الله تعالى ، ومن هنا يتّضح لنا السرّ الأعظم في كلمة الإمام الرضا ( ع ) الآنفة ، وهو يصفه بأنّه : « لا يخلق على الأزمنة » ، لأنَّ قوامه صفات الله تعالى بكمالها وجمالها وجلالها .

--> ( 1 ) الكافي : ج 2 ، ص 6 . ( 2 ) عيون أخبار الرضا ، للشيخ الصدوق : ج 1 ، ص 137 ح 9 . .