السيد كمال الحيدري

68

مفاتيح فهم القرآن

البناءات الأساسيّة للإنسان مُفضٍ إلى معرفة الله تعالى ومعرفة مخلوقاته ، ولمعرفة هذه البناءات الأساسيّة نحتاج إلى مدخل يُمكّننا من ذلك ، وهذا المدخل متمثّل بالأوتاد القرآنيّة ، وهو مدخل معرفيّ توصّلي في محطّته الأُولى ، كما أنّه سور وقائيّ يصون البناءات الأُولى من الزيغ والانحراف ، ممّا يعني أنَّ الأوتاد القرآنيّة لها نوع مسؤوليّة تكوينيّة وقائيّة تحفظ الفطرة الإنسانيّة من التلوّث النظريّ والعمليّ ، وهذا كاشف إنّي عن سرّ الزيغ والتلوّث الذي أُصيبت به فطرة الأعمّ الأغلب من بني الإنسان الذين لم يتزوّدوا بالمعطيات المعرفيّة للأوتاد القرآنيّة . جدير بالذكر أنَّ هويّة البناءات وعلاقتها بالمدخل الأوتادي يحتاج منّا وقفة تأمّليّة تحقيقيّة للخروج بنظريّة معرفيّة قرآنيّة نُحدّد من خلالها رسوم العلاقة بين البناءات الأساسيّة للإنسان ووظائفيّة الأوتاد القرآنيّة ، وهو ما نأمل الوقوف عنده في دراسات قرآنيّة أُخرى معَّمقة « 1 » . تبصرات سبع تبصرة أولى حيث إنَّ الأوتاد تُشكل البناءات الأساسيّة للقرآن الكريم والمحرِّك الأساسي في رسم وتنفيذ أهداف القرآن الكريم ، فإنَّ ذلك يفرض نوعاً من العناية الإلهيّة الخاصّة بها ، كأن تكون هذه الأوتاد

--> ( 1 ) المصدر نفسه : ج 1 ، ص 527 - 528 . .