السيد كمال الحيدري
65
مفاتيح فهم القرآن
المُستنبط في التعاطي مع النصوص الدينيّة ، لاسيَّما الروائيّة منها ، ومن وظائفها أيضاً إرشاديتها للعلوم الأُخرى ، ومدخليتها في معرفة وصيانة البناءات الأساسيّة للإنسان « 1 » . عاشراً : علاقة الأوتاد القرآنيّة بالعلوم والمعارف الأخرى تقدَّمت الإشارة إلى علاقة الأوتاد القرآنيّة بالفقه وعمليّة استنباط الأحكام الشرعيّة ، وهذه النافذة تطلّ بنا على مجالات أُخرى من العلوم الأُخرى ، سواء كانت عقليّة ( منطق ، علم كلام ، فلسفة ، عرفان نظري ) أم نقليّة ( حديث ، تأريخ ) أم طبيعيّة ( طبّ ، فيزياء ، كيمياء ، علوم بيولوجيّة ) أم العلوم الجديدة ( باراسيكولوجي ، علم الفضاء ) ، ووجه العلاقة هو انطباع عالم التكوين في عالم التدوين ، فالمنطبع في التدوين يحكي لنا وجود أوتاد تكوينيّة حقيقيّة ، وقد تقدَّمت الإشارة لذلك . إذن ، فالأوتاد القرآنيّة تُهدي الواقف عليها إلى وجود شبيهاتها في عالم التكوين ، وبالتالي فإنَّ القارئ لعالم التكوين سوف يتحرّك وفق منظومة قرآنيّة ، ثمَّ إنَّ هذه الوظيفة الكشفيّة لا تتحجّم عندها الأوتاد القرآنيّة في عالم التكوين ، وإنّما سوف تكون الأوتاد القرآنيّة طرقاً لتحديد هويّة الأوتاد التكوينيّة ، بل وحاكمة أيضاً على النتائج الأوّليّة التي تُقدّمها عمليّة التنقيب عن الأوتاد التكوينيّة .
--> ( 1 ) المصدر نفسه : ج 1 ، ص 525 . .