السيد كمال الحيدري

66

مفاتيح فهم القرآن

وعليه فهنالك أوتاد تدوينيّة وأُخرى تكوينيّة ، وبالتالي فالكشف عن الأوتاد التكوينيّة سوف يُقدِّم للمعارف الإنسانيّة أبجديّة حقيقيّة لفهم العالم والكشف عن أسراره « 1 » . أحد عشر : علاقة الأوتاد القرآنيّة بالرسوم الشرعيّة وهنا نُريد أن نُؤكّد ما انتهينا إليه في الوظائف الأُخرى للأوتاد القرآنيّة ، وهي الأحكام والرسوم الشرعيّة . إنَّ هذه الرسوم أرضيّتها الأُولى والحقيقيّة هي القرآن الكريم ، فلا يُمكن أن نتصوَّر فقهاً بعيداً عن البيانات القرآنيّة ، ورغم أنَّ المشهور يذهب إلى انحصار ذلك بآيات الأحكام التي لا تتجاوز فعليّاً الخمسمائة آية ، إلّا أنَّ الصحيح هو عدم الانحصار ، فلا آيات الأحكام تنحصر بذلك ، ولا المرجعيّة للقرآن تدور حول ذلك ، فآيات الأحكام لا تعدو عن كونها مجالًا تطبيقيّاً ، في حين إنّنا نبحث في أصل النظريّة ، بمعنى تأصيل مرجعيّة القرآن الكريم لكلِّ النتاج الفقهي ، وهذه المرجعيّة تنبثق من خلال وظائفيّة الأوتاد القرآنيّة ، وحيث إنَّ التفصيل في هذه المسألة يخُرجنا عن موضوعة البحث فإننا نقتصر على ذلك راجين المولى جلَّ وعلا التوفيق للتعرّض إلى تفصيلات الأوتاد القرآنيّة في دراسات قرآنيّة تخصّصيّة أُخرى « 2 » .

--> ( 1 ) المصدر نفسه : ج 1 ، ص 526 . ( 2 ) المصدر نفسه : ج 1 ، ص 526 - 527 . .