السيد كمال الحيدري
64
مفاتيح فهم القرآن
مُشكِّكاً من قارئ لآخر ، ولكنها عادة ما تنحصر بالمُحكم القرآني ، لا بمعنى الشمول المُطلق فإنَّ شرط الوتديّة الإحكام ولا عكس لغوي في المقام ، فهنالك الكثير من الآيات المحكمات ليست بأوتاد ، وقد اتّضح لنا ممّا سبق وجه الوتديّة في الآية ، غاية الأمر أنّنا سوف نضيف قيداً جديداً ، هو كون الوتد القرآني مُحكماً ، ما دام القارئ غير معصوم ، وإلّا فلا معنى للمُتشابه بلحاظ قراءته ، وهذا واضح . وخلاصة الأمر في وجه العلاقة بين الوتديّة والإحكام والتشابه هي : أنَّ مصاديقهما معاً مُرشّحة للاتّصاف بالوتديّة ، ولكن بلحاظ قراءة المعصوم ، وأمّا بلحاظ القارئ الُمتخصّص من أهل الفنّ والصنعة فلابدَّ أن يكون الوتد القرآني عنده محكماً قرآنيّاً ، وأمّا بلحاظ الآخرين ، فلا يبعد أن يكون القرآن كلّه مُتشابهاً عندهم ، وبالتالي فلا موضوع للوتديّة في المقام « 1 » . تاسعاً : وظائف أخرى للأوتاد القرآنيّة إنَّ جميع ما تقدّم من بيانات توضيحيّة وتقريبيّة لوظائف الأوتاد القرآنيّة لاسيَّما على مستوى العمليّة التفسيريّة قد لُوحظ فيها الظهورات الأوّليّة ، ولذلك فمن الممُكن جدّاً أن تكون هنالك وظائف أُخرى تُسجِّل لنا دوائر معرفيّة جديدة ، منها أنّها المادّة الأوّليّة لحركة الإمام ومحور للحركة المعرفيّة ، كما أنّها تُعطي آليّة جديد للفقيه
--> ( 1 ) منطق فهم القرآن : ج 1 ، ص 489 - 524 . .