السيد كمال الحيدري

59

مفاتيح فهم القرآن

يرقى عقلهم إلى ما فوق عالم المادّة والطبيعة ، وكان من ارتقى فهمه منهم بالارتياضات العلميّة إلى الورود في إدراك المعاني وكلّيات القواعد والقوانين ، يختلف أمره باختلاف الوسائل التي يسّرت له الورود في عالم المعاني والكلّيات ، كان ذلك موجباً لاختلاف الناس في فهم المعاني الخارجة عن الحسّ والمحسوس ، اختلافاً شديداً ذا عرض عريض على مراتب مختلفة ، وهذا أمرٌ لا ينكره أحد . ولا يمكن إلقاء معنىً من المعاني إلى إنسان إلّا عن طريق معلوماته الذهنيّة التي تهيّأت عنده في خلال حياته وعيشه ، فإن كان مستأنساً بالحسّ فعن طريق المحسوسات على قدر ما رقى إليه من مدارج الحسّ ، كما يمثّل لذّة النكاح للصبيّ بحلاوة الحلواء ، وإن كان نائلًا للمعاني الكلّية ففيما نال وعلى قدر ما نال ، وهذا ينال المعاني من البيان الحسّي والعقلي معاً بخلاف المستأنس بالحسّ . الثالثة : إنّ الهداية الدينيّة لا تختصّ بطائفة دون طائفة من الناس ، بل تعمّ جميع الطوائف وتشمل عامّة الطبقات ، قال تعالى : شَهُر رمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فيِهِ الْقُرْآنُ هُدًى للِنّاسِ وَبَيِّنات مِنَ الُهدى وَالْفُرْقانِ ( البقرة : ) . وهذا المعنى - أعني اختلاف الأفهام وعموم أمر الهداية مع ما عرفت من وجود التأويل للقرآن - موجب أن تُساق البيانات مساق الأمثال ، وهو أن يتّخذ ما يعرفه الإنسان ويعهده ذهنه من المعاني ، فيبين به ما لا يعرفه لمناسبة ما بينهما ، نظير توزين المتاع بالمثاقيل ولا