السيد كمال الحيدري
43
مفاتيح فهم القرآن
سابعاً : الأوتاد الفاعلة والمتفاعلة إنَّ من خصائص الأوتاد القرآنيّة وتمايزها عن بعضها : أنّها تنشطر إلى قسمين أساسيَّين من حيث أداء وظائفها ، حيث تنقسم إلى أوتاد فاعلة وأوتاد مُتفاعلة ، ولكي يتّضح لنا الموقف سوف نُحاول تسجيل الفروق الأساسيّة بين الفاعلة والمُتفاعلة ، وهي كما يلي : الفارق الأوّل : أنَّ الوتد الفاعل يظهر أثره وتأثيره على غيره من خلال حاكميته العليا ، كما هو الحال بالنسبة للأوتاد التي تناولت موضوعة التوحيد ، فإنَّ سقفها فوق جميع السقوف الأُخرى ، سواء كانت الأُخرى من الأوتاد أو غير ذلك ، بخلاف الأوتاد المُتفاعلة فإنّها تتجلّى حاكميتها ومرجعيتها من خلال تعاطيها مع النصوص الأُخرى ، والأوتاد الفاعلة عادة ما تكون بيِّنة وليست مُبيَّنة أو احتماليّة ، وأمّا الأوتاد المُتفاعلة فإنّها لا تُحدّد بقسم معيّن ، وإن كان الغالب عليها هو قسم الاحتماليّة ، ولكنها قد تكون بيّنة أو مُبيَّنة . الفارق الثاني : أنَّ الأوتاد الفاعلة عادة ما تكون ضمن الإطار الفكري العقدي ، أي إنّها تدخل في رسم أساسيات الرؤية الكونيّة الإلهيّة والأيدلوجيّة العليا ، بخلاف المُتفاعلة فإنّها عادة ما تكون لاحقة لذلك ، كما أنّها تعمل كثيراً في الساحات الشرعيّة والأخلاقيّة . الفارق الثالث : الغالب على الأوتاد الفاعلة هو أنّها معيّنة ابتداءً ، لأنّها - كما تقدّم - عادة ما تكون بيِّنة ، في حين أنَّ الأوتاد المُتفاعلة ليست كذلك ، ومن هنا قد يقع الخلاف في تحديد مصاديقها ، وذلك