السيد كمال الحيدري

44

مفاتيح فهم القرآن

لاختلاف الرؤية التفسيريّة والسقف المعرفي من مفِّسر لآخر ، وبالتالي فإنَّ الفاعلة لا تتوقّف كثيراً على قبليات المُفسِّر ورؤيته ، بخلاف المُتفاعلة فإنّها تتوقّف كثيراً على ذلك . الفارق الرابع : أنّ حدود الاستفادة من الأوتاد الفاعلة تكاد تكون واضحة وجليّة ، لكونها بيِّنة من جهة ، ولكونها تمثّل الحاكميّة العليا على النصوص الأُخرى ، وأمّا بالنسبة للأوتاد المُتفاعلة فإنَّ حدود الاستفادة منها - سعةً وضيقاً - يختلف كثيراً من مفِّسر لآخر ، ولنفس الأسباب السابقة ، أعني : اختلاف الرؤية والسقف المعرفي للمفسِّر ، وبالتالي لا يُمكن إعطاء نتائج نهائيّة بعدد الأوتاد المتُفاعلة ، بخلاف ما عليه الحال بالنسبة للأوتاد الفاعلة . تنبيه : لا ريب بأنّ هذا التأسيس والتأصيل لموضوعة الأوتاد يحتاج منّا إلى تفصيلات أكثر على المستويين معاً ، النظريّة والتطبيق ، وحيث إنّنا بصدد وضع الأُسس الأُولى لموضوعة الأوتاد وصلتها بالنظريّة التفسيريّة والتأويليّة فقد ارتأينا الاكتفاء بمحدوديّة هذه البناءات الأُولى ، آملين أن نُوفّق لبسط موضوعة الأوتاد في دراسة خاصّة ومستقلّة نُعمّق فيها الأبحاث المتقدّمة واللاحقة المتعلّقة بالأوتاد ، ونُبرّز فيها نكاتٍ وخصائصَ أُخرى لم يسعنا الوقوف عندها في هذه الدراسة « 1 » .

--> ( 1 ) المصدر نفسه : ج 1 ، ص 487 - 488 . .