السيد كمال الحيدري
40
مفاتيح فهم القرآن
التغيير بحسب تغيّر الموضوع ، فالدم - مثلًا - إذا كانت حرمة التكسّب به قائمة على أساس عدم وجود منفعة عقلائيّة معتدّة به ، فإنَّ هذه الحرمة رهن ببقاء موضوعها وهو عدم المنفعة ، فإذا ثبتت المنفعة العقلائيّة - كما هو الحال في عصورنا هذه - فإنَّ تغيير الحكم جاء تبعاً لتغيُّر موضوعه ، فالموضوع تغيَّر أوّلًا وبالذات ، وحكمُهُ تغيَّر ثانياً وبالعرض . وعليه فالثابت في الأحكام الشرعيّة ما بقيت موضوعاتها ، والمتغيّر فيها ما تغيَّرت موضوعاتها . الآن وبعد هذه الجولة التقريبيّة للثابت والمتغيّر نكون قد اقتربنا من علاقة ذلك بموضوعة الأوتاد القرآنيّة ، التي سنفرد لها البحثين التاليين . البحث الثاني : ملامح الوتد الثابت قلنا بعدم وجود انعكاس لغوي بين الوتديّة في القرآن والثابت منه ، ولكن طرف الكلّية في جانب الوتديّة ، فكلُّ وتد ثابت قطعاً ، ولكن في حدود الأُطر التشريعاتيّة ، أعني ما دام الوتد لسانه تشريعي فهو ثابت قطعاً ، وأمّا في صورة كون الوتد في غير الأمور التشريعيّة ، وهو ممكن جداً ، فإنّه قد لا تلحقه صفة الثبات ؛ نظراً لانحصار الثبات بحسب الظاهر في الأمُور الشرعيّة ، وهذا الانفصال لا يقدح في وتديّة النصّ ، لأنَّ الثبات كمال توكيديّ للوتديّة وليس تأسيسيّاً ، وقد عرفت ذلك .