السيد كمال الحيدري
41
مفاتيح فهم القرآن
من هنا سننطلق لتقريب قيديّة الثبات في الأوتاد القرآنيّة ، وذلك من خلال بيان أنَّ الثبات قيد توضيحيّ أو توكيديّ لصفة الوتديّة في النصّ ، بعبارة أُخرى هي صفة تُكرّس معاني الوتديّة لا أن تُوجِد شيئاً جديداً ، بخلاف ثبوت صفة الثبات لنصّ آخر ليس من الأوتاد ، كما في قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنوُاْ كُتبِ علَيْكُم الصِّيامُ كَمَا كتِبَ علَى الَّذِينَ مِن قَبْلكِمْ لَعّلكُمْ تَتَّقُونَ ( البقرة : ) ، فوجوب الصيام حكم ثابت على المسلمين كافّة ، وغير قابل للتغيير أبداً ، ولكنّه ليس من الأوتاد القرآنيّة ، في حين إنّ قوله تعالى : فَأَقِمْ وَجْهكَ للّدينِ حَنيِفاً فطِرَةَ اللهِ الَّتيِ فَطَرَ النَّاس علَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لَخلقِ اللهِ ذَلكِ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكنّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمونَ ( الروم : ) ، من الأحكام الثابتة ومن الأوتاد القرآنيّة أيضاً ، كما تقدّم ذلك . إذن ، الملمح الأوّل للوتد الثابت هو تكريس صفة الوتديّة فيه ، ومن الملامح الأُخرى تحديد دائرة الأوتاد بقيد الثبات في دائرة التشريع ، وفقاً لكون الثابت والمتغيّر لا يعدو دائرة التشريعات ، فصفة الثبات للوتد القرآني تعني كونه في دائرة التشريعات ، والملمح الثالث هو الإرشاد إلى وظيفة الوتد التأصيليّة في مجال الشريعة ، لأنَّ الأحكام الثابتة تأسيسيّة وتأصيليّة ، ولذلك فهي لا تقبل التغيير ، وأمّا الملمح الأخير فيكمن في تقوية عُرى الأوتاد في قبال شبح المُتغيّر ، وهذا واضح في الأوتاد البيِّنة والُمبيَّنة ، بخلاف الأوتاد الاحتماليّة ، كما سيأتي .