السيد كمال الحيدري

37

مفاتيح فهم القرآن

تفهم أمرين مهمّين ربّما يُغفل عنهما ، وهما : الأوّل : السرّ في خشية لقاء الأولياء والصالحين بربّهم ، لأنّهم يخشون أن يجدوا في ألواحهم ما يسوء ، رغم اطمئنانهم بالمغفرة . الثاني : إنَّ قوله تعالى : إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ( هود : ) ، يُراد به إذهاب العقاب والأثر ، لا إذهاب العين نفسها ، وما أشدَّها من حسرة يوم يجد الإنسان كلّ ما فعله ، حتّى قيل بأنَّ الإنسان السويّ يجد جنّته في كونه لم يجد في لوحه ما يسوء ، فلا يهتمّ بعد ذلك إن سيق به لجنّة أو لنار ، وأنَّه يتمنَّى النار على الجنّة لشدَّة حيائه من ربّه عندما يجد في لوحه ما يسوء ، فطوبى للأسوياء منّا ، وهَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ( آل عمران : ) . نعم ، وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ( الحاقّة : ) . النموذج الثاني : المؤمنون عليهم أنفسهم ما داموا مهتدين وهو قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( المائدة : ) ، إنّها حقيقة أُخرى تُقارب قوله تعالى في حقِّ نبيّه : أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآَهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ( فاطر : ) ، ولكنّه خطاب عامّ لسائر المؤمنين ، بأنَّ عليهم أن لا يفتتنوا بما عليه القوم الضالّون ، وفي ذلك إشارة إلى أهمّية بناء الذات ، وأنّها المنظور الأوّل في السياقات القرآنيّة ، فالإنسان لا