السيد كمال الحيدري
38
مفاتيح فهم القرآن
يكفيه الإيمان أبداً ، وإنّما لابدَّ له من بلوغ مرتبة الهداية الحقيقيّة ، ولذلك قد تبدَّل الخطاب من قوله : الَّذِينَ آمَنُواْ ، إلى : إِذَا اهْتَدَيُتمْ ولكي يصل الإنسان إلى الاهتداء الحقيقي يحتاج العمرَ كلَّه . ولعلَّ هنالك إشارة خفيّة إلى أنَّ ذلك الإيمان الذي يدّعيه البعض وهو يُذهب نفسه حسرات على واقع الأمُة وانشطارها وانتشار البدع فيها ليس إيماناً حقيقيّاً ، ولذلك يُطالبهم القرآن بالاهتداء ، فذلك هو تكليفكم فلا تلبّسوا على الآخرين « 1 » . خامساً : عدد أوتاد القرآن ليس من الصحيح البتّ بعدد أوتاد القرآن الكريم ، فذلك يحتاج إلى قراءة تامّة ودقيقة للقرآن الكريم ، وهذه القراءة لا تتوفّر لغير المعصوم ( ع ) ، والمسألة بحاجة إلى استقراء تامٍّ وتأمّلٍ دقيق ، كما تقدَّم ، ولعلّنا نُوفَّق لعرض ذلك في دراسة مستقلّة « 2 » . سادساً : الثابت والمتغيّر في الأوتاد لموضوع الثابت والمتغيّر صلة وثيقة بالأوتاد القرآنيّة وذلك للإيحاء الأوّلي بأنَّ الأوتاد القرآنيّة هي تعبير آخر عن الثابت ، وما عداها فإنّه يدخل في دائرة المُتغيّر ، وهو إيحاء وانطباع صحيح إلى حدٍّ ما ، ولكنّه لا يُمثّل انعكاساً لغويّاً ، فكلّ وتد قرآنيّ ثابت إذا كان الوتد
--> ( 1 ) المصدر نفسه : ج 1 ، ص 476 - 478 . ( 2 ) المصدر نفسه : ج 1 ، ص 478 - 482 . .