السيد كمال الحيدري
36
مفاتيح فهم القرآن
3 . النماذج الاحتماليّة ما نعنيه بالنماذج الاحتماليّة للأوتاد القرآنيّة ثلاثة أُمور ، هي : الأوّل : هو كونها تمثّل الخطوط الثانويّة للأوتاد الأوّليّة ، فإنّها فيها اقتضاء الوتديّة ، ولكنها ثانويّة ، ودون أن تنضوي تحت الخطوط الأُولى من الأوتاد ، لأنَّ الأوتاد الاحتماليّة ما دامت أوتاداً فلا معنى لانضوائها تحت مظلّة أوتاد أُخرى ، وهذه الخصوصيّة هي الملاك الأوّل في وتديّتها ، ولذلك فهي على احتماليتها ، لها حاكميّة على نصوص قرآنيّة كثيرة لم تبلغ مرتبة مقام الوتديّة . الثاني : إنّها الأقلّ أثراً من الخطوط الأُولى ، بل هي في طول الأوتاد البيِّنة والمُبيَّنة ، ولكن دون أن يُستغنى عنها البتّة . الثالث : إنّها سهلة الإدراك ، وذلك لأنّها تحمل في طياتها سِيَراً عقلائيّة . وقد اخترنا لهذه الأوتاد غير القليلة في القرآن الكريم نموذجين ، هما : النموذج الأوّل : الإنسان مقرون بعمله وهو قوله تعالى : وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا ( الإسراء : ) ، حيث تكشف لنا هذه الآية الكريمة حقيقة مهمّة ، وهي أنَّ الإنسان مقرون بعمله ، بمعنى لا انفكاك أبداً ، فالإنسان عندما يقف بين يدي ربّه سوف يجد جميع تفاصيل حياته ، فمن كان كافراً ثمَّ أسلم وآمن واهتدى سيجد في لوحه كلَّ ذلك ، فهو موثوق به ، وهذا هو معنى الإلزام ، ومن هنا