السيد كمال الحيدري

31

مفاتيح فهم القرآن

ومن الواضح جدّاً بأنَّ المهامّ الخفيّة للأوتاد عصيّة على الكشف ، نعني بذلك المهامّ المورديّة ، فهذه عادة ما تحتاج إلى رؤية معصومة أو ما هو قريب من ذلك للكشف عنها ، ولعلّ الكثير من الأسرار القرآنيّة ترجع في أصلها إلى هذه المهامّ الخفيّة ، التي عادة ما يُؤدّي الكشف عنها أو عن بعضها إلى تصحيح أو توكيد الرؤية التي انتهى إليها القارئ المُتخصّص « 1 » . رابعاً : هويّة أوتاد القرآن في ضوء ما تقدّم اتّضح لنا أنّ الأوتاد القرآنيّة واجدة لكمالات حفظ القرآن وثباته ، بمعنى : أنَّ المعاني القرآنيّة الظاهريّة والباطنيّة لها مرجعيّة عُليا تتمثّل بتلك الأوتاد ، وتلك الأوتاد لها وجود تدوينيّ وآخر تكويني ، أمّا التدويني فهي مجموعة نصوص قرآنيّة تمثّل الخطوط البيانيّة والأبجديّة الفعليّة لهيكليّة القرآن برمّته ، وأمّا التكويني فيتمثّل بالوجود الخزائني للأوتاد ، وهو ما يُمثّل حقيقة خارجيّة وجودها وأثرها تكوينيان . إذن ، فمرجعيّة الحفظ والثبات ملمح أساسي من ملامح الأوتاد القرآنيّة ، وبعبارة منطقيّة هي فصل الأوتاد في قبال النصوص الأُخرى ، وأمّا خاصّتها المنطقيّة في التأثير في السير المعرفي للنصوص الأُخرى فهي النقاط المركزيّة التي يتّكئ عليها البناء القرآني في كمالاته

--> ( 1 ) المصدر نفسه : ج 1 ، ص 466 - 467 . .