السيد كمال الحيدري

32

مفاتيح فهم القرآن

الأساسيّة في صياغة المواقف النهائيّة للنصوص الأُخرى ، ولذلك لا يصحّ الإدلاء برؤية تفسيريّة في أيّ نّص من النصوص القرآنيّة خارجة عن مدارات الأوتاد القرآنيّة ، البيّنة والمبُيَّنة ، كما سيأتي . فالأوتاد هي المادّة الأساسيّة في البناءات القرآنيّة ، وهي الأبجديّة الأُولى لفهم السير القرآني ، وهي العناصر الأساسيّة المؤثّرة في الحركة المعرفيّة للنصوص الأُخرى ، فكلّ ما عداها من نصوص قرآنيّة إنّما تدور في مداراتها ورحاها ، وهذا هو معنى قولنا بأنّها تمثّل البُنى التحتيّة للوجود القرآني في عالميه اللفظي والخزائني « 1 » . 1 . النماذج الواضحة البيّنة النماذج البيّنة من الأوتاد القرآنيّة عادة ما تكون من المُحكمات القرآنيّة ، بمعنى أنَّ الإحكام شرط أساسي فيها ، لا أنَّ الإحكام هو الملاك الأوحد فيها . وحيث إنَّ الأوتاد القرآنيّة منها ما هو واضح وبيِّن ، ومنها ما هو خفيّ ومُبَّين ، فإنَّ الحركة العلميّة تفسيراً وتأويلًا إذا لم تحرز هذه الأوتاد ، وتتبيَّن من هويّتها وتقسيماتها ، وعلاقتها بالمحكم والمُتشابه ، فإنّها سوف تعيش إرباكاً كبيراً في العرض والنتائج ، ولا يبعد أن تكون مجموعة غير قليلة من المحاولات التفسيريّة الجادّة والتي اعتمدت المناهج التفسيريّة الصحيحة ، لا يبعد اندراجها تحت مظلّة التفسير بالرأي بسبب عدم إحرازها للأوتاد القرآنيّة ، ممَّا يعني فقدان الخطوط البيانيّة للبناءات القرآنيّة .

--> ( 1 ) المصدر نفسه : ج 1 ، ص 467 - 469 . .