الشيخ الأميني

41

الغدير

وقال النازلي في " خزينة الأسرار " ص 78 : وقد روي عن الشيخ موسى السدراني من أصحاب الشيخ أبي مدين المغربي : إنه كان يختم في الليل والنهار سبعين ألف ختمة ، ونقل عنه : إنه ابتدأ بعد تقبيل الحجر ، وختم في محاذاة الباب ، بحيث أنه سمعه بعض الأصحاب حرفا حرفا كذا ذكره في " الإحياء " وعلي القاري في " شرح المشكاة " . وفي ص 180 من " خزينة الأسرار " : إن الشيخ أبو مدين المغربي أحد الثلاثة ورئيس الأوتاد الذي كان يختم القرآن كل يوم سبعين ألف ختمة . وأخرج البخاري في صحيحه ( 1 ) عن أبي هريرة يرفعه قال : قال صلى الله عليه وسلم : خفف على داود القرآن فكان يأمر بدابته فتسرج فيقرأ القرآن قبل أن تسرج . وقال القسطلاني في شرح هذا الحديث ( 2 ) : وفيه أن البركة قد تقع في الزمن اليسير حتى يقع فيه العمل الكثير . وقال : قد دل هذا الحديث على أن الله تعالى يطوي الزمان ( 3 ) لمن شاء من عباده كما يطوي المكان لهم . قال الأميني : إن هي إلا أساطير الأولين وخزعبلات السلف كتبتها يد الأوهام الباطلة ، وكلها نصب عيني ابن تيمية وقومه لم تسمع من أحدهم فيها ركزا ولم تر منهم غميزة ، وكان حقا على هذه السفاسف أن تكتب في طامور القصاصين ، أو توارى في مطامير البراري ، أو تقذف في طمطام البحار ، أسفي على تلكم التآليف الفخمة الضخمة تحتوي مثل هذه الخرافات ، أسفي على أولئك الأعلام يخضعون عليها ويرونها جديرا بالذكر ، ولو كان يعلم ابن تيمية أن نظارة التنقيب تعرب عن هذه الخزايات بعد لأي من عمر الدهر لكان يختار لنفسه السكوت ، وكف مدته عن صلاة أمير المؤمنين وولده الإمام السبط والسيد السجاد عليهم السلام ، وما كان يحوم حومة العار إن عقل صالحه . ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم .

--> ( 1 ) ج 1 ص 101 في كتاب التفسير في باب قوله تعالى : وآتينا داود زبورا . وج 2 ص 164 في أحاديث الأنبياء . ( 2 ) إرشاد الساري 8 ص 396 . ( 3 ) كان حق المقام أن يقول : يطوى اللسان أو يقول : يبسط الزمان .