الشيخ الأميني

42

الغدير

= 3 = المحدث في الاسلام أصفقت الأمة الإسلامية على أن في هذه الأمة لدة الأمم السابقة أناس محدثون " على صيغة المفعول " وقد أخبر بذلك النبي الأعظم كما ورد في الصحاح والمسانيد من طرق الفريقين : " العامة والخاصة " والمحدث من تكلمه الملائكة بلا نبوة ولا رؤية صورة ، أو يلهم له ويلقى في روعه شئ من العلم على وجه الالهام والمكاشفة من المبدأ الأعلى ، أو ينكت له في قلبه من حقائق تخفى على غيره ، أو غير ذلك من المعاني التي يمكن أن يراد منه ، فوجود من هذا شأنه من رجالات هذه الأمة مطبق عليه بين فرق الاسلام ، بيد أن الخلاف في تشخيصه ، فالشيعة ترى عليا أمير المؤمنين وأولاده الأئمة صلوات الله عليهم من المحدثين ، وأهل السنة يرون منهم عمر بن الخطاب ، وإليك نماذج من نصوص الفريقين : نصوص أهل السنة أخرج البخاري في صحيحه في باب مناقب عمر بن الخطاب ج 2 ص 194 عن أبي هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجال يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء ، فإن يكن من أمتي منهم أحد فعمر . قال ابن عباس رضي الله عنهما : من نبي ولا محدث . قال القسطلاني ( 1 ) : ليس قوله " فإن يكن " للترديد بل للتأكيد كقولك : إن يكن لي صديق ففلان . إذ المراد اختصاصه بكمال الصداقة لا نفي الأصدقاء ، وإذا ثبت أن هذا وجد في غير الأمة المفضولة فوجوده في هذه الأمة الفاضلة أحرى . وقال في شرح قول ابن عباس " من نبي ولا محدث " : قد ثبت قول ابن عباس هذا لأبي ذر وسقط لغيره ووصله سفيان بن عيينة في أواخر جامعه وعبد بن حميد بلفظ : كان ابن عباس يقرأ : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث .

--> ( 1 ) إرشاد الساري شرح صحيح البخاري 6 ص 99 .