الشيخ الأميني

431

الغدير

وله قوله يرثي حماره : ماكل حين تنجح الأسفار * نفق ( 1 ) الحمار وبادت الأشعار خرجي على كتفي وها أنا دائر * بين البيوت كأنني عطار ماذا علي جرى لأجل فراقه * وجرت دموع العين وهي غزار ؟ لم أنس حدة نفسه وكأنه * من أن تسابقه الرياح يغار وتخاله في القفر جنا طائرا * ما كل جن مثله طيار وإذا أتى للحوض لم يخلع له * في الماء من قبل الورود عذار وتراه يحرس رجله من زلة * برشاشها يتنجس الحضار ويلين في وقت المضيق فيلتوي * فكأنما بيديك منه سوار ويشير في وقت الزحام برأسه * حتى يحيد أمامه النظار لم أدر عيبا فيه إلا أنه * مع ذا الذكاء يقال عنه حمار ولقد تحامته الكلاب وأحجمت * عنه وفيه كل ما تختار راعت لصاحبه عهودا قد مضت * لما علمن بأنه جزار وقال في موت حمار صديق له : مات حمار الأديب قلت لهم * : مضى وقد فات منه ما فاتا من مات في عزه استراح ومن * خلف مثل الأديب ما ماتا وله قوله : لا تعبني بصنعة القصاب * فهي أذكى من عنبر الآداب كان فضلي على الكلاب فمذ صرت * أديبا رجوت فضل الكلاب كان كمال الدين عمر بن أحمد بن العديم ( 2 ) إذا قدم مصر يلازمه أبو الحسين الجزار فقال بعض أهل عصره حسدا عليه : يا بن العديم عدمت كل فضيلة * وغدوت تحمل راية الادبار

--> ( 1 ) نفقت الدابة : خرجت روحها . ( 2 ) أبو القاسم الوزير الرئيس الكبير الحلبي الحنفي سمع الحديث وحدث وتفقه وأفتى ودرس وصنف ، ولد سنة 586 وتوفي 660 .