الشيخ الأميني
280
الغدير
قال علي بن جرير : كنت في الكوفة فقدمت البصرة وبها عبد الله بن المبارك فقال لي : كيف تركت الناس ؟ قال : قلت تركت بالكوفة قوما يزعمون أنا أبا حنيفة أعلم من رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال قلت : اتخذوك في الكفر إماما . قال : فبكى حتى ابتلت لحيته - يعني أنه حدث عنه - طب 13 ص 413 . وعن علي بن جرير قال : قدمت على ابن المبارك فقال له رجل : إن رجلين تماريا عندنا في مسألة فقال أحدهما : قال أبو حنيفة . وقال الآخر : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كان أبو حنيفة أعلم بالقضاء . فقال ابن المبارك : أعد علي . فأعاد عليه ، فقال : كفر كفر . قلت : بك كفروا ، وبك اتخذوا الكافر إماما - قال : ولم ؟ قلت : بروايتك عن أبي حنيفة . قال : أستغفر الله من رواياتي عن أبي حنيفة " طب 13 ص 414 " . وعن فضيل بن عياض قال : إن هؤلاء أشربت قلوبهم حب أبي حنيفة وأفرطوا فيه حتى لا يرون أن أحدا كان أعلم منه " حل 6 ص 358 " . م - وكان محمد بن شجاع أبو عبد الله فقيه أهل العراق يحتال في إبطال الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورده نصرة لأبي حنيفة ورأيه . طب 5 ص 351 ] . وهناك قوم قابلوا هؤلاء بالطعن على إمامهم وشنوا عليه الغارات وتحاملوا عليه بالوقيعة فيه ، لا يسعنا ذكر جل ما وقفنا عليه من ذلك فضلا عن كله غير أنا نذكر منه النزر اليسير . قال عبد البر ( 1 ) : فممن طعن عليه أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري - صاحب الصحيح - فقال في كتابه في الضعفاء والمتروكين : أبو حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي قال نعيم بن حماد : نا يحيي بن سعيد ومعاذ بن معاذ سمعا سفيان الثوري يقول : قيل : استتيب أبو حنيفة من الكفر مرتين ( 2 ) وقال نعيم عن الفزاري : كنت عند سفيان بن عيينة فجاء نعي أبي حنيفة فقال : لعنه الله كان يهدم الاسلام عرة عروة ، وما ولد في الاسلام مولود أشر منه . هذا ما ذكره البخاري . وقال في ص 150 من الانتقاء : وذكر الساجي في كتاب العلل في باب أبي حنيفة :
--> ( 1 ) في الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء : مالك والشافعي وأبي حنيفة ص 149 . ( 2 ) ذكر الخطيب البغدادي استتابته من الكفر عن جمع كثير في تاريخه ج 13 ص 379 - 384 وحكي عن شريك أنه قال : علمت ذاك العواتق في خدورهن .