الشيخ الأميني

208

الغدير

= 7 = نظرة التنقيب في الحديث كثرت القالة حول أحاديث الشيعة من رماة القول على عواهنه ، وكل منهم اختار معاثا ، ويلوك بين شدقيه مغمزة ، فترى هذا يزعمها رقاعا مزورة تعزى إلى الإمام الغائب ( 1 ) وآخر يحسبها أكاذيب موضوعة على الإمامين الباقر والصادق ( 2 ) لا هذا يبالي بمغبة فريته ، ولا ذاك يكترث لكشف سوئته ، وفي مؤخر القوم كيذبان أشوس شدد النكير عليها ، وبالغ في اللغوب ، وتلمخ بالعجب العجاب ، ألا وهو : عبد الله القصيمي قال في " الصراع " ( 3 ) ج 1 ص 85 : الكذابة حقا كثيرة في رجال الشيعة وأصحاب الأهواء طمعا في الدنيا وتزلفا إلى أصحابها أو كيدا للحديث والسنة وحنقا على أهلها ، ولكن علماء السنة كشفوا ذلك وأبانوه أتم البيان [ إلى أن قال ] : وليس في رجال الحديث من أهل السنة من هو متهم بالوضع والكذابة طمعا في الدنيا ، وازدلافا إلى أهلها ، وانتصارا للأهواء والعقائد المدخولة الباطلة . نعم : قد يوجد بينهم من ساء حفظه أو من كثر نسيانه أو من انخدع بالمدلسين الضعفاء ، ولكن رجال التراجم والجرح والتعديل قد بينوا هذا النوع كله . ج - لعل الباحث يحسب لهذه الدعاوي المجردة الفارغة مسة من الصدق أو لمسة من الحق ، ذاهلا عن أن الغالب على الأقلام المستأجرة اليوم هو الإفك وقول الزور ، وأن مدار رقي الأمم في وجه البسيطة وتقدمها على الكذب والشطط ، ومحور سياسة الدنيا في جهاتها الست هو الهث والدجل والتمويه ، وأن كثيرا من الدعايات في المبادئ والآراء والمعتقدات تحكمات محضة ، وتقولات لا طائل تحتها ملفوفة بأفانين الخب والخدع ، وهناك فئات مبثوثة في الملأ كلها لا تتأتى مأربهم

--> ( 1 ) راجع الجزء الثالث من كتابنا ص 277 - 285 . ( 2 ) يجده الباحث في غير واحد من كتب القوم سلفا وخلفا . ( 3 ) مر بحمل القول حول هذا الكتاب في الجزء الثالث ص 288 - 309 .