السيد كمال الحيدري

97

معرفة الله

ترفع عنه نقصاً حقيقيّاً أيضاً ، وإنّما عُبّر في النبوي الشريف بأنّه « لا يملأ عين ابن آدم إلّا التراب » ؛ للإشارة إلى عدم اشتمال الدُّنيا على كمال الإنسان المطلوب ، فإذا ما تخبّط بتحديد المصداق فإنّه لا يبقى أمامه علاج سوى الموت المشار إليه بالتراب . فما هو النقص الحقيقي الذي تعانيه النفس والذي ينبغي معرفته معرفة حقيقية لا صورية ساذجة ولا معرفة تحقيقية فحسب ؟ إنّ الوقوف على حقيقة النقص الذاتي يجعل الإنسان على مقربة كبيرة من هدفه وغايته ، كما أنّ البُعد عن تحديد نقصه الذاتي يجعله بعيداً شيئاً فشيئاً عن هدفه وغايته . ولا ريب أنّ جميع ما يُعانيه الإنسان من تخبّطات على مرّ التاريخ وطوال مسيرته الوجودية في عالم المادّة إنّما مرجعه إلى عدم تحديد هدفه الصحيح وغايته المرجوّة ، ولا ريب أنّ عدم التحديد هذا لا يعني عدم مطلوبيّته إيّاه ، فإنّه كما عرفت مفطور على حبّ الكمال عموماً وحبّ كمالاته الشخصية خصوصاً ، فلا يُعقل في حقّه أن يكون طالباً لكمالات ذاته وهو غافل عن تحديد مطلوبه وغايته ، فهو متيقّظ جدّاً في قضية تحديد مطلوبه وغايته ، ومتيقّظ جدّاً بأنّ ذلك يمثِّل كمالاته . فإذا كان الأمر كذلك فأين تكمن المشكلة إذاً ؟ الواقع أنّ خلاصة الإشكالية هنا تكمن في وقوع الخطأ في تحديد المصداق الصحيح للكمال المطلوب ، وقد سبق لنا أن تعرّضنا لذلك بإيجاز . وعلى أيّ حال ، فإنّ الإنسان في رحلته المادّية عادةً ما ينتقل من كمالات متوهّمة إلى كمالات متوهّمة أخرى ، يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا