السيد كمال الحيدري

96

معرفة الله

2 فطريّة تحصيل كمالاتها . 3 إنّ الكمال المطلوب لابدّ أن تكون فاقدة له ، ( وهذا بديهيّ ) . 4 إنّ الكمال المطلوب لابدّ أن يكون مطلقاً ، لأنّ المقيّد لا يخرجها عن دائرة النقص . إنّ الكمالات التي يطلبها الإنسان إمّا أن تكون مطلقة أو مقيّدة ، والكمالات المقيّدة إمّا أن يُراد بها نفس المحدودية أو يُراد بها تعرّضها للنفاد ، بخلاف ما عليه الكمالات المطلقة فإنّها تعني عدم المحدودية وعدم النفاد ، فإذا ما اعتبرنا امتلاك المال كمالًا ولو بالعرض فإنّه كمال محدود قابل للنفاد ، إذ لا يُوجد شخص منّا يمتلك كلّ مقدّرات عالم المادّة ، ولذا فكلّ ما يملكه فهو محدود نافد ولو بعد حين . وهذا ما يؤكّد لنا أنّ النفس الإنسانية لابدّ أن تكون طالبة لكمالات من نوع آخر تطرد بها عنها شبح القيود والنفاد . ولعلّ خير شاهد حسّيّ ووجدانيّ على كون المال وغيره من مقتضيات عالم المادّة مهما بلغ الإنسان من مراتب تملّكها ، ولو كانت جبالًا من ذهب ، أنّه يبقى مالكها يعيش شدّة الحرص على زيادتها ، وهاجس الخوف من فقدها وزوالها ، و « لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى وراءهما ثالثاً ، ولا يملأ عين ابن آدم إلّا التراب » « 1 » ، وما ذلك إلّا لعلمه بأنّها غير باقية ، وإن بقيت فهو غير باق لها « 2 » ، وهذا يعني أنّها لا تُمتّعه بكمال حقيقيّ ولا

--> ( 1 ) الحديث روته كتب العامّة ونقلته بعض كتب الخاصّة ، انظر : البخاري في صحيحه ، مصدر سابق : ج 17 ص 175 ؛ جامع السعادات للشيخ محمد مهدي النراقي ، نشر مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، الطبعة السادسة ، 1408 ه ، بيروت : ج 2 ص 78 . ( 2 ) عن أمير المؤمنين عليّ عليه السلام : « الدُّنيا منتقلة فانية ، إن بقيت لك لم تبق لها » . / / انظر : ميزان الحكمة ، مصدر سابق : ج 2 ص 918 .