السيد كمال الحيدري

83

معرفة الله

آلية المعرفة الأسمائية تقدّم منّا أنّ آلية طريقية الأسماء الحُسنى للمعارف الإلهية الحقّة عموماً ومعرفة الله تعالى خصوصاً لا تخرج كثيراً عن آليات المعرفة الفطرية المتمثّلة بالطهارة والتقوى والعبودية المحضة ، وما يهمّنا في المقام هو الطهارة بقسميها الظاهري والباطني ، فإنّ هذه الآلية هي المقدّمة الأولى التي لا بديل عنها للوصول إلى الآلية الحقيقية والفعلية لطريقية الأسماء الحسنى إلى معرفة الله تعالى . أمّا الطهارة فقد تقدّم الحديث عنها بقدر ما ، وهنا نودّ تعميق البحث فيها بما يُناسب مقام السير الأسمائي . إنّ السير الأسمائي الموجب لمعرفة الله تعالى بقدر مرتبة السائر يُصطلح عليه في البحوث العرفانية والحكمة المتعالية بالسفر الثاني الذي يسير فيه السالك من الحقّ تعالى إلى الحقّ تعالى بالحقّ ، أو ما يُسمّى إيجازاً بالسير بالحقّ في الحقّ ، كما عرفت . ومرادهم من مقولة ( من الحقّ إلى الحقّ ) هو السير من الله إلى الله ، وهذا لا يمكن تصوّره إلّا من خلال الأسماء الحسنى والصفات الأسمى للباري تبارك وتعالى ، ومرادهم من ( بالحقّ ) هو الإشارة إلى مقام الولاية حيث خلوص السائر من كلّ شوب ، بمعنى أنّ السائر بالحقّ صار وليّاً من أولياء الله تعالى ، وهذا لا يكون إلّا بالخلوص من التعلّقات المادّية والهجرة الكاملة من عالم الملك ، ومعنى الهجرة عنه هو عدم الالتفات إليه ، ومعنى عدم الالتفات إليه هو أن لا يكون أسيراً له أو محكوماً إليه ، فلا تتملّكه شهوة أو رغبة أو حاجة إلّا إذا وقعت في طريق القرب إلى الله تعالى .