السيد كمال الحيدري

78

معرفة الله

أنّ امتيازه على الأوّل كبير ، فهو يعرف بالدليل أنّ أسماء الله الحسنى لا يُراد بها تلك الألفاظ الصوتية ولا معانيها المنضوية تحتها بوجودها الذهني ، فإنّ الألفاظ ليست إلّا اسم الاسم ، وإنّ المعاني بوجودها الذهني ليست إلّا صورة يُخطرها العالم بواسطة ألفاظ موضوعة لها ، ولذا فهو يُدرك جيّداً وطبق مقتضى الدليل القطعي أنّ كلّ اسم من أسمائه الحسنى يُقصد به وجوده الحقيقيّ التكوينيّ لا الصوريّ ، فإنّ الصورة لا تخرج عن دائرة الحكاية عن الأصل المنتزع منه « 1 » ، فذلك الوجود الخارجي المنظور إليه بلحاظ تلك الحيثيّة وهي خصوص الصفة التي لا تخرج عن كونها عين الذات المقدّسة هو المشار إليه بالصفة الكذائية . فعندما يُدرك أنّ الله سبحانه عالم قادر مريد . . . فإنّه يكون قد أدرك العالمية والقادرية و . . . بوجودها الخارجي ، ويُدرك جيّداً أنّ الاسم الإلهيّ المتحدّث عنه ( المقصود بالحديث ) أو المؤثّر في الوجود أو المتوسَّل به هو خصوص الوجود الخارجي المتميّز عن سائر ما ينعت بالوجود بإطلاقه وعدم محدوديّته وأنّه محيط بالوجود كلّه ولا يعزُب عنه مثقال ذرّة في السماوات ولا في الأرض ؛ في علمه إن كان عالماً ، وفي قدرته إن كان قادراً ، و . . . الخ . ويُدرك جيّداً طبقاً لمقتضى الدليل القطعي أنّ هذه الآثار المترتّبة على الصفات المختلفة مفهوماً المتّحدة مصداقاً ، وإن كانت مختلفة تبعاً لاختلاف الصفة المؤثّرة فيها والحيثيّة التي تحيّثت بها ، إلّا أنّها تنتهي جميعاً بهويّتها إلى

--> ( 1 ) وحيث إنّ الأصل المنتزع منه غير مشهود للمستدلّ فالصورة التي يحكي بها ذلك الأصل غير منتزعة منه وإنّما هي صورة البرهان الذي اعتمده في المقام ، وهذه الصورة البرهانية يحكي بها ذلك الوجود المقدّس بشكل إجماليّ محض ، فالصورة نتاج عقليّ محض وليست نتاج المشهود خارجاً .