السيد كمال الحيدري

7

معرفة الله

المعرفة بين التأسيس لها والكشف عنها تقدّم في أبحاث معرفة الله « 1 » أنّ المعرفة هي تذكّر العلم السابق بعد غيبته عن الذهن ، أو هي إدراك الشيء ثانياً بعد توسّط نسيانه ، فالمعرفة هي تجلية العلم السابق بالخروج من عالم الغفلة والدخول في عالم اليقظة ، فيكون محصّل المعرفة هو حصول اليقظة بعد الغفلة والاستغراق في صحاري البُعد عن المبدأ ، وهذه اليقظة على شرفيّتها فإنّها أدنى مرتبة من اليقظة في النوم ، فتلك هي مرتبة الأولياء الذين تنام أعينهم وقلوبهم مُستيقظة ، وهذا المقام وإن عُرف به الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله حتّى عدّه جملة من الأعلام أنّه من مختصّاته ، وروت فيه العامّة والخاصّة قوله صلى الله عليه وآله : « تنام عيناي ولا ينام قلبي » « 2 » ، إلّا أنّه أمر منوط بطهارة وزكاة النفس واشتغال القلب بذكر الله سبحانه . ولا ريب أنّ دوام الذكر هنا هو بمعنى الحضور الدائم للمولى جلّ

--> ( 1 ) انظر : الفصل الثاني من الكتاب ، تحت عنوان ( معاني المعرفة ) . ( 2 ) انظر : صحيح البخاري ، لمحمّد بن إسماعيل البخاري ، دار الفكر ، بيروت : ج 4 ص 168 ؛ السنن الكبرى للحافظ أحمد بن الحسين بن علي البيهقي ، نشر دار الفكر ، بيروت : ج 7 ص 62 ؛ بحار الأنوار ، للشيخ محمّد باقر المجلسي ، مؤسّسة الوفاء ، الطبعة الثانية المصحّحة ، 1983 م ، بيروت : ج 16 ص 399 ، ولأجل هذا الحديث وقع كلام بين الأعلام في كون نومه صلى الله عليه وآله ناقضاً للوضوء أم ليس كذلك ؛ نظراً لبقاء التحفّظ والإحساس لديه .