السيد كمال الحيدري
8
معرفة الله
ذكره في حرمه القدسيّ الذي وسعه ولم يسعه شيء آخر « 1 » ، فيكون مجال اليقظة في النوم فضلًا عن اليقظة في اليقظة مُشرعاً أمام كلّ مَن سمت نفسه ، وخرج بالتفاته من دائرة الغفلة ، ولهج كلّه بذكر ربّه . قال السيّد الطباطبائي في ذيل الحديث المتقدّم : « وهذا أمر ربّما يتّفق للصالحين أحياناً عند طهارة نفوسهم واشتغالهم بذكر مقام ربّهم » « 2 » ، ثمّ علّل ذلك قائلًا : « وذلك أنّ إشراف النفس على مقام ربّها لا يدعها غافلة عمّا له من الأطوار الدنيوية ونحو تعلّقها بربّها » 2 . ولا ريب أنّ هذه اليقظة بقسميها العالي ( اليقظة في اليقظة ) والأعلائي ( اليقظة في النوم ) تختلف اختلافاً عظيماً عن اليقظة العرفية التي عليها عامّة الناس بل عامّة المخلوقات وإن دنت مراتبها ، فإنّ اليقظة العُرفية هي نوم مطبق وغفلة تامّة تحجب القلب عن إبصار الحقائق ، بل تحجبه حتّى عن رؤية جملة من الظواهر الحسّية أيضاً ؛ قال تعالى : يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِنَ الحَيَاةِ
--> ( 1 ) ورد في حديث قدسيّ : « لم يسعني سمائي ولا أرضي ووسعني قلب عبدي المؤمن » . انظر : بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 55 ص 39 . وقيل لرسول الله صلى الله عليه وآله : أين الله في الأرض أو في السماء ؟ قال صلى الله عليه وآله : « في قلوب عباده المؤمنين » . المحجّة البيضاء في تهذيب الأحياء للمولى محمّد محسن بن المرتضى المعروف بالفيض الكاشاني ، صحّحه وعلّق عليه علي أكبر الغفاري ، نشر مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم ، الطبعة الرابعة ، 1417 ه : ج 5 ص 26 . وقال الإمام الصادق عليه السلام : « القلب حرم الله فلا تُسكن حرم الله غير الله » . بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 67 ص 25 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، للسيّد العلّامة محمّد حسين الطباطبائي ، مؤسّسة إسماعيليان ، قم : ج 2 ص 359 : ج 1 ص 233 .