السيد كمال الحيدري

69

معرفة الله

الاستجابة الكاملة للمعارف القرآنية ، فلا يبقى في قلب العائد مانع أو دافع أو شاغل يصدّه عن تحصيل المعارف القرآنية الحقّة . بعبارة أخرى : إنّ الصدود الذي يتولّد في النفس ويحجبها عن المعارف القرآنية سوف تُوصد أبوابه ، وتُشرع أبواب الفطرة السليمة من جديد على هذه المعارف الحقّة المستلهمة من كلمات الله سبحانه وثقله الأكبر ، وعندئذ سوف يُدرك الإنسان جيّداً معنى الخشية من الله تعالى وحقيقة الخشوع والتصدّع الذي ينتاب الجبل الأصمّ فيما لو أُنزل القرآن الكريم عليه ؛ قال تعالى : لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللهِ « 1 » ، وعندئذ سوف يُدرك صاحب الفطرة السليمة سرّ الجهل المطبق الذي ألمَّ بمُشركي قريش ومنافقيها الذين لم يُبصروا في الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله غير شبهه الظاهري بهم ، وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الهُدَى لَا يَسْمَعُوا وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ « 2 » . إنّهم مسخ قد طُمست فطرتهم ودُسّت في التراب صبغتهم الأولى فغاب عنهم نورهم وانغمسوا في ظلمات مطبقة يتبع بعضها بعضاً أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْر لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ « 3 » ، إنّهم قد ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ « 4 » .

--> ( 1 ) الحشر : 21 . ( 2 ) الأعراف : 198 . ( 3 ) النور : 40 . ( 4 ) البقرة : 17 .