السيد كمال الحيدري

65

معرفة الله

هذه العبودية المحضة ؛ وذلك بتوجيه الأمّة إلى ضرورة التخلّص من العبوديات والتبعيات المزيّفة وتحطيم الأصنام ، والخروج من براثن الغيرية وسحق الإنّية ليكون الإنسان حرّاً طاهراً وزكيّاً . ولأجل هذا الترسيخ والتعميق لعبودية الله تعالى ، قرن سبحانه طاعتهم عليهم السلام بطاعته سبحانه ، وذلك بقوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ . . . « 1 » . إنّ العبودية المحضة لله تبارك وتعالى تعني تبعية إرادتنا لإرادة الله سبحانه ، فلا تكون هنالك عرضيّة أو استقلالية ، وبعبارة أخرى : أن تكون إرادتنا مرآة تعكس إرادته سبحانه ، أو أنّها صدىً فعليّ لإرادته ، وبهذه الإرادة المنعتقة من الأغيار تتحطّم الإرادات الأخرى المتحكّمة عادةً باتّجاهات القلب وتشويه القبلة القلبية الحقّة . إنّ التبعية المطلقة المومأ إليها والتي هي الترجمة الفعلية والحقّة للعبودية المحضة لهي مقام عظيم جدّاً لا يتحقّق فيه العبد إلّا بعد الوصول إلى مقام الفناء في الله تعالى ، ذلك المقام الذي تكون فيه حركات العُبّاد السالكين وسكناتهم ، وأفعالهم وأقوالهم ، وقيامهم وقعودهم ، ونطقهم وصمتهم ، وكلّ ما يمتّ إليهم بصلة صدىً حقيقيّاً لإرادة الله تعالى ومشيئته ، فهم لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ « 2 » ، فيكون مثلهم مثل أعضاء الإنسان للإنسان نفسه ، فلا إرادة لها البتّة مقابل إرادة

--> ( 1 ) عن عمرو بن سعيد قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن قوله أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأمْرِ مِنْكُمْ النساء : 59 قال : قال عليه السلام : عليّ بن أبي طالب والأوصياء من بعده . انظر : بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 23 ص 293 ح 30 . ( 2 ) الأنبياء : 27 .