السيد كمال الحيدري

64

معرفة الله

ولكن حيث إنّ الطهارة الظاهرية والباطنية من جميع الكدورات والأدران المادّية والمعنوية غير متأتّية للأعمّ الأغلب منّا ، احتاج الأمر إلى الوقوف عند الآلية الثالثة ليؤسّس طالب العود من خلالها بمعونة الأُخريين سُلّم العود لفطرته الأولى . إنّ العبودية لله تعالى لا تُساوق الانفتاح الكلّي على جميع المعارف الإلهية الحقّة وإنّما هي شرط أساسيّ في ذلك ، كما أنّ العود إلى الفطرة الأولى لا يُساوق أيضاً الانفتاح الكلّي والتامّ على جميع المعارف الإلهية الحقّة ، ولكنّها أي : الفطرة السليمة طريق واضح وقريب إلى المعارف الإلهية الحقّة إجمالًا وتفصيلًا ، فذلك أمر على فرض إمكانه أعني : الوقوف على جميع المعارف الإلهية فإنّه موكول بالدرجة الأولى إلى قوّة الاستعدادات المسبقة لدى طالب المعارف وإلى الإذن الإلهي في قبول من يشاء ، وقد عرفت أنّ العلم نور يقع في قلب من يُريد الله أن يهديه ، فالاستعدادات رغم أنّها حجر أساس في وصول طالب المعارف لمبتغاه إلّا أنّها ليست الملاك التامّ في ذلك . إنّ العبودية المحضة لله تعالى تعني في وجهها الآخر الحرّية المطلقة عمّن سواه « 1 » ، وهذا المعنى يُعطي بُعداً ووجهاً آخر لمفهوم الحرّية الحقّة . فالحرّية الحقّة تكمن في التخلّص المطلق من سلطة الأغيار والتبعية لهم ما دامت التبعية لهم والخضوع لسلطتهم لا تُعمّق عبوديّتنا لله تعالى . فطاعة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وأُولي الأمر الصادق حصراً على أئمّة أهل البيت عليهم السلام هي عين الطاعة لله تبارك وتعالى ، وبذلك تُعمّق تبعيّتُنا لهم وإطاعةُ أوامرهم عبوديّتَنا لله تعالى ، بل هم عليهم السلام لم يأتوا إلّا بما يُرسّخ ويُعمّق

--> ( 1 ) ففي العبودية المحضة لله تعالى تكمن الحرّية الحقّة ، لأنّها الحرّية من النقص والقصور .