السيد كمال الحيدري

52

معرفة الله

الكذب والرياء اللذان ينضوي وراءهما شرك خفيّ ، ربّما يُعتبر رفعهما شرطاً عامّاً في حصول التجلّيات الأخرى غير الخاصّة بمقابليهما . فالصدق وهو ضدّ الكذب له تجلّياته الخاصّة به ، والحقيقة وهي ضدّ الرياء لها تجلّياتها الخاصّة بها أيضاً ، وقد يكون أيّ منهما شرطاً عامّاً في حصول التجلّيات الأخرى الخاصّة بالأخلاق الكريمة الأخرى ، فربّما يخلع المتكبِّر رداء التكبّر عنه ويتواضع للخالق والمخلوق معاً ولكنّه يُمنع عن تجلّيات هذه التزكية والتربية لكونه كذّاباً أو مُرائياً « 1 » . ولكنّ هذه التجلّيات التي تقع في دائرة التزاحم في حصول التجلّيات ليست هي السمة البارزة والطاغية على جميع التفصيلات الأخرى ، فالقاعدة العامّة هي انعكاس التجلّيات الخاصّة بكلّ خُلق كريم على صفحة القلب ، وهذا هو العلم الإلهيّ الحقّ ، وهو بدوره يُمثِّل نافذة مهمّة يمكن أن يطلّ الإنسان من خلالها على فطرته السليمة بقدر تلك النافذة وسعتها . هذا فيما يتعلّق بالحقيقة الأولى . ( * ) وأمّا الحقيقة الثانية وهي حضور الفيض وعدم انقطاعه أبداً فإنّ الفيض الإلهي كان ولم يزل موجوداً أزليّاً أبديّاً سرمديّاً غير قابل للنفاد أو النقص أبداً . بعبارة أخرى : إنّ الفيوضات الإلهية ليست محجوبة عنّا أبداً وهي أقرب إلينا من حبل الوريد ، بل نحن المحجوبون عنها نتيجة الموانع والحصون

--> ( 1 ) لعلّ السرّ في مانعيّة بعض الصفات من ظهور تجلّيات صفات أخرى كريمة قد تحقّق بها طالب المعرفة هو رجوع هذه الصفات الكريمة إلى أسماء الله الحسنى وصفاته الأسمى ، وهنالك نوع حاكميّة لبعض الأسماء على أسماء أخرى ، كحاكميّة القيّومية على صفات أخرى .