السيد كمال الحيدري
44
معرفة الله
القائمة على أساس الحركة الفكرية والنشاط الذهني والمعبّر عنهما بالكسب والنظر قاصرة عن إيصال طالب العود إلى مبتغاه . نعم ، يمكن لتلك الآليات الكسبية أن تُسهم ولو بشكل غير مباشر في إرشاد طالب العود إلى مواضع الصحّة من البطلان ، كما لو توقّف المسير على موارد شرعية عبادية فالوسائل الحصولية تكون لها مدخلية واضحة في تحديد الصحيح من الخطأ في مورد العبادة ومصداقها ؛ فالصوم وهو مفردة عبادية واضحة يُسهم إسهاماً جيّداً في العود إلى الفطرة يحتاج فيه طالب العود إلى معرفة مصداقه الصحيح والجائز لا أن يصوم بأيّ كيفيّة وأيّ زمان ومكان . ولا ريب في مدخلية علم الفقه وهو من العلوم الحصولية في تحديد المصاديق الصحيحة من غير الصحيحة منها والجائزة من غير الجائزة . آليات المعرفة الفطرية إنّ الوقوف على آليات هذه المعرفة الحقّة يُعتبر من المقدّمات الأوّلية التي ينبغي تحقّقها في بُعدها النظريّ وهو ما يتكفّل هذا الكتاب عرضه وفي بُعدها العملي ، وهو ما يتكفّل بالتحقّق به طالب العود نفسه . إنّ آليات هذه المعرفة والتي يمكن سرايتها إلى طرق معرفية أخرى كما ستعرف هي : 1 الطهارة المادّية والمعنوية . 2 التقوى في العمل ظاهراً وباطناً . 3 العبودية المحضة لله تعالى .